Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢٦

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٤١٦

فلمَّا كان من الغَدِ أَسْفَرَ، ثم أمَرَ فأُقِيمتِ الصَّلاةُ، فصلَّى بنا، ثم قال: "أيْنَ السائلُ عن وقتِ الصلاةِ؟ ما بين هذينِ وقتٌ".

وهذا إسْناد صحيحٌ مُتَّصِلٌ بلفْظِ حديثِ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ ومَعْنَاه.

وقد رُوِيَ مِن حديثِ جابرٍ عن النبيِّ ﷺ مثلُه (١).

وبلَغني أنَّ سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ حدَّثَ بهذا الحديثِ عن زَيدِ بنِ أسْلَمَ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أنسِ بنِ مالِك، عن النبيِّ ﷺ. وما أدري كيفَ صحَّةُ هذا عن سفيانَ؟ وأما الحديثُ عن زيدِ بنِ أسلمَ، فالصَّحيحُ فيه أنه من مُرْسلاتِ عطاءٍ. واللهُ أعلمُ.

وفي هذا الحديث منَ الفقه تأخيرُ البيانِ عن وقتِ السؤالِ إلى وقتٍ آخَرَ يجبُ فيه فِعلُ ذلك، إذا كان لعلةٍ جائزٌ عندَ أكثرِ أهلِ العلم، وأمَّا تأْخيرُ البيانِ عن حينِ تَكليفِ الفعلِ والعملِ حتى يَنقضيَ وقتُه، فغيرُ جائزٍ عندَ الجميعِ، وهذا بابٌ طالَ فيه الكلامُ بينَ أهلِ النظَرِ مِن أهلِ الفِقْهِ؛ فمَن أجازَ تأخيرَ البيانِ في هذا البابِ، احْتجَّ مِن جِهةِ الأثر بهذا الحديثِ وما أشبهَه، وبقولِه ﷺ في حَجَّتِه: "خُذُوا عَنِّي مناسِكَكم" (٢). والمناسِكُ لم تَتِمَّ إلا في أيام، وقد كان يُمكِنُه أن