Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢٤

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٣٩١

وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ في العَقيقةِ آثارٌ سنذكُرُها ههنا إن شاء اللهُ تعالى.

وفي هذا الحديثِ كراهيةُ ما يَقبُحُ معناه من الأسماء، وكان رسولُ الله ﷺ يُحبُّ الاسمَ الحسنَ، ويُعجِبُه الفأْلُ الحسَنُ (١). وقد جاء عنه في حربٍ، ومُرَّةَ، ونحوِهما، ما رواه مالكٌ (٢) وغيرُه، وذلك معروفٌ ستراه في بابِه من كتابِنا هذا إن شاء اللهُ.

وكان الواجبُ بظاهرِ هذا الحديثِ أن يُقالَ للذبيحةِ عن المولودِ: نَسِيكةٌ، ولا يقالَ لها: عَقيقةٌ، ولكنِّي لا أعلمُ أحدًا من العلماء مالَ إلى ذلك ولا قال به، وأظنُّهم، واللهُ أعلمُ، ترَكوا العملَ بهذا المعنَى المدلولِ عليه من هذا الحديثِ، لِما صَحَّ عندَهم في غيرِه من لفظِ العقيقةِ، وذلك أنّ سَمُرةَ بن جُندُبٍ روَى عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "الغلامُ مُرتهَنٌ بعَقيقتِه، تُذبَحُ عنه يومَ سابعِه". وروى سَلْمانُ الضَّبيُّ عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "مع الغلام عَقيقَتُه، فأهَرِيقوا عنه دمًا، وأمِيطُوا عنه الأذَى" (٣). وهما حديثانِ ثابتانِ، إسنادُ كلِّ واحدٍ منهما خيرٌ من إسنادِ حديثِ زيد بن أسلمَ هذا.