التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ومالكٌ (١)، عن داودَ بن الحُصين، عن ابن يربوعٍ المَخْزُوميِّ، سمِع زيدَ بن ثابتٍ، مثلَه.
وقال إسماعيلُ: من قال: إنّها الظُّهْرُ. ذهَب إلى أنّها وسطَ النهارِ، أو لعلَّ بعضَهم روَى في ذلك أثرًا فاتَّبَعَه.
قال أبو عُمر: وقال آخرونَ: الصلاةُ الوسطَى صلاةُ العصر. وممن قال بذلك عليُّ بن أبي طالبٍ (٢)، لا خلافَ عنه من وجهٍ معروفٍ صحيحٍ. وقد رُوِيَ من حديثِ حُسين بن عبد الله بن ضُمَيْرةَ، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليِّ بن أبي طالبٍ، أنّه قال: الصلاةُ الوسطَى صلاةُ الصُّبح، وحسينٌ هذا متروكُ الحديث (٣)، مَدَنيٌّ، ولا يصحُّ حديثُه بهذا الإسناد. وقال قومٌ: إنّ ما أرسَله مالكٌ ﵀ في "مُوطَّئِه" (٤) عن عليٍّ بن أبي طالبٍ في الصلاةِ الوسطَى: أنّها الصُّبْحُ، أخَذه من حديثِ ابن ضُميرةَ هذا؛ لأنه لا يوجدُ عن عليٍّ إلّا من حديثه.
والصحيحُ عن عليٍّ من وجوهٍ شتَّى صحاحٍ أنّه قال في الصلاةِ الوسطَى: صلاةُ العصرِ. ورَوَى ذلك عن النبيِّ ﷺ؛ روَاه عنه جماعة من أصحابِه؛ منهم عَبيدَةُ السَّلْمانيُّ، وشُتَيرُ بن شَكَلٍ، ويحيى بن الجَزّار، والحارثُ والأحاديثٌ عنه في ذلك صحاحٌ ثابتةٌ أسانيدُها حسان (٥).
ذكَر إسماعيلُ القاضي، قال: أخبَرنا محمدُ بن أبي بكرٍ، قال: حدَّثنا يحيى