Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢٠

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٣٦١

وقال أبو ثورٍ: لا شيءَ عليه إذا فعَل ذلك (١). وكان عطاءٌ، وطاووسٌ، ومجاهدٌ يُرَخِّصون للمُحرِم إذا كان قد لَبَّدَ رأسَه في غسلِ رأسِه بالخَطْميِّ لِيَلينَ (٢). ورُوِيَ عن ابن عمرَ أنّه كان يفعلُ ذلك (٣)، ويَحتمِلُ أن يكونَ هذا من فعل ابن عمرَ بعدَ رَمْي جَمرَةِ العَقَبَة (٤)، وكان ﵁ إذا لَبَّدَ حلَق، فإنّما كان فِعلُه ذلك، واللهُ تعالى أعلمُ، عَوْنًا على الحَلْق.

واحتَجَّ بعضُ المُتأخِّرين على جوازِ غَسْلِ المُحرِم رأسَه بالخَطْمِيِّ بأنّ النبيَّ ﷺ أمَر بالمُحرم المَيِّتِ أنْ يَغْسِلُوه بماءٍ وسِدْرٍ، وأمَرهم أن يُجَنِّبُوه ما يَجتنِبُ المُحرِمُ (٥). قال: فدلَّ ذلك على إباحةِ غسلِ رأسِ المُحرِم بالسِّدْرِ. قال: والخَطْميُّ في معناه.

قال أبو عُمر: هذا حديثٌ اختلَف الفقهاءُ في القول به، وليس هذا موضعَ الكلام فيه. واختلَفوا أيضًا في دخولِ المُحرِم الحَمّامَ؛ فكان مالكٌ وأصحابُه يكْرَهون ذلك ويقولون: مَن دخَل الحمّامَ، فتدلَّك وأنْقَى الوسَخَ، فعليه الفِدْيَةُ (٦).

وكان الثوريُّ، والأوزاعيُّ، والشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ،