التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قال: سمِعْتُ الحسنَ يُحَدِّثُ، عن قيس بن عاصم المنْقريِّ، وكان ممّن نزَل البصرةَ من أصحابِ رسولِ الله ﷺ، أنّه لما قدِم على رسولِ الله ﷺ فرآه قال: "هذا سيِّدُ أهلِ الوَبَر". قال: قلتُ: يا رسولَ الله، ما خيرُ المال؟ قال: "نعمَ المالُ الأربعون، والأكثرُ الستُّون، وويلٌ لأصحاب المِئينَ، ويلٌ لأصحابِ المِئينَ، إلّا من أدَّى حقَّ الله في رَسْلِها ونَجْدَتِها (١)، وأفقَرَ ظَهْرَها، وأطْرَقَ فَحْلَها، ومنَح غزِيرَتها (٢)، ونحَر سَمِينَها، فأطعَم القانعَ والمعْتَرَّ". وذكَر تمامَ الحديث (٣).
فقد جعَل رسولُ الله ﷺ في الماشيةِ حقًّا سوى الزكاةِ، وهذا بَيِّنٌ في حديثِ جابرٍ أيضًا.
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، حدَّثنا ابنُ وضَّاحٍ، حدَّثنا أبو بكرِ بن أبي شيبةَ (٤)، قال: حدَّثنا يَعْلَى بن عُبَيدٍ، عن عبد الملكِ بن أبي سليمان، عن أبي الزُبير، عن جابرٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما من صاحب إبلٍ، ولا بقرٍ، ولا غنم، لا يُؤدِّي حَقَّها، إلّا أُقْعِدَ لها يومَ القيامة بقَاع قَرْقَرٍ، تَطَؤُه ذاتُ الظِّلْفِ بظِلْفِها، وتَنْطَحُه ذاتُ القَرْنِ بقَرْنِها، ليس فيها يومئذٍ جَمَّاءُ، ولا مكسورةُ القَرْنِ".