Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٨

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٣٠٤

يقالُ منه: تغَنَّيْتُ بما رزَقَني اللهُ تَغَنِّيًا، وتَغَانَيْتُ تَغانِيًا، واسْتَغْنَيْتُ استِغناءً.

كلُّ ذلك قد قالَتْه العربُ في ذلك، قال الشاعر:

كلانا غَنِيٌّ عن أخيه حَياتَه ... ونحن إذا مِتْنا أشدُّ تَغانِيا (١)

وقال الأعشى (٢):

وكنتُ امْرَأً زمَنًا بالعراقْ ... عفيفَ المناخ طويلَ التَّغَنْ

وعلى هذا المعنى كان ابنُ عُيينةَ ﵀ يُفسر قولَ رسولِ الله ﷺ: "ليس منّا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن" (٣)، يقولُ: يَسْتَغْني به (٤).

وأمّا قولُه ﷺ: "ولم يَنسَ حقَّ الله في رقابِها"، فللعلماءِ في ذلك ثلاثةُ أقوالٍ:

قال منهم قائلون: معناه حُسنُ مِلْكَتها، وتَعَهُّدُ شِبَعِها، والإحسانُ إليها، ورُكوبُها غيرَ مَشْقوقٍ عليها، كما جاء في الحديث: "لا تتَّخِذوا ظُهُورَها كراسيَّ" (٥).