Printed page ٣/ ٣٠٤
يقالُ منه: تغَنَّيْتُ بما رزَقَني اللهُ تَغَنِّيًا، وتَغَانَيْتُ تَغانِيًا، واسْتَغْنَيْتُ استِغناءً.
كلُّ ذلك قد قالَتْه العربُ في ذلك، قال الشاعر:
كلانا غَنِيٌّ عن أخيه حَياتَه ... ونحن إذا مِتْنا أشدُّ تَغانِيا (١)
وقال الأعشى (٢) :
وكنتُ امْرَأً زمَنًا بالعراقْ ... عفيفَ المناخ طويلَ التَّغَنْ
وعلى هذا المعنى كان ابنُ عُيينةَ ﵀ يُفسر قولَ رسولِ الله ﷺ: "ليس منّا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن" (٣) ، يقولُ: يَسْتَغْني به (٤) .
وأمّا قولُه ﷺ: "ولم يَنسَ حقَّ الله في رقابِها"، فللعلماءِ في ذلك ثلاثةُ أقوالٍ:
قال منهم قائلون: معناه حُسنُ مِلْكَتها، وتَعَهُّدُ شِبَعِها، والإحسانُ إليها، ورُكوبُها غيرَ مَشْقوقٍ عليها، كما جاء في الحديث: "لا تتَّخِذوا ظُهُورَها كراسيَّ" (٥) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) البيت في غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ١٧٢، وفي الصحاح واللسان مادة (غوى) وعزوه للمغيرة بن جبناء التميمي، وهو في ديوان الشافعي ص ١٢٢، وعزاه المبرّد في الكامل ١/ ١٧٢، وابن عبد ربّه في العقد الفريد ٢/ ١٩٤ لعبد الله بن معاوية بن جعفر، وقيل في نسبته غير ذلك كما في الأغاني ١٣/ ١٢٨، وذيل الأمالي، ص ٧٣. ↩︎
(٢) ديوانه، ص ٢٥. ↩︎
(٣) أخرجه البخاري (٧٥٢٧) من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁. ↩︎
(٤) قول سفيان بن عيينة هذا لا يُسلَّم له، وقد رده الإمام الشافعي وأنكره، والمراد به: التغنِّي بمنى التطريب، وينظر بلا بد كتابنا: البيان في حكم التغني بالقرآن، فقد فصلنا القول فيه. ↩︎
(٥) أخرجه أحمد في المسند ٢٤/ ٣٩٩ (١٥٦٣٩)، والدارمي في السنن ٢/ ٣٧١ (٢٦٦٨)، والحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث ٢/ ٨٣٨ (٨٨٦)، وابن حبان في صحيحه ٢/ ٤٣٧ (٥٦١٩)، وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ١٤٢ (٢٥٤٤) من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: "اركبوا هذه الدوابَّ سالمةً، = ↩︎