Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٦

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٢٧٥

عن أُمِّه، عن عائشةَ، أنّ رسولَ الله ﷺ أمَر أنْ يُسْتَمْتَعَ بجلودِ الميْتةِ إذا دُبِغَتْ. وفَهِمَتْ عائشةُ المُرادَ من ذلك، فكانت تَكْرَهُ الفِراءَ من الجُلودِ التي ليست مُذكّاةً.

حدَّثنا عبدُ الوارث بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو يحيى بن أبي مَسرَّةَ، قال: حدَّثنا مطرِّفٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن نافع، عن القاسم بن محمدٍ، أنّه قال لعائشةَ: ألَا نَجْعَلُ لكِ فَرْوًا تَلْبَسِينَه؟ قالت: إنِّي لأكْرَهُ جلودَ الميْتةِ. قال: إنّا لا نَجْعَلُه إلّا ذَكِيًّا. فجعَلْناه، فكانت تَلْبَسُه (١).

وروَى مجاهدٌ ونافعٌ، عن ابن عمرَ، أنّه كان لا يَلْبَسُ إلّا ذَكِيًّا (٢). وقد تقدَّم عن عُمرَ وغيرِه من الصحابة مثلُ ذلك. وفي نَعْلَي مُوسى ﵇ ما يُحْتَجُّ به هاهنا (٣). فهذا ما في طهار جلودِ الميْتةِ عندَ العلماءِ قديمًا وحديثًا. والحمدُ للّه.

وأما قولُه ﷺ:"أيُّما إهابٍ" فإنّما يقتَضي عُمومَ جميع الأُهُبِ، وهي الجُلودُ كلها؛ لأنّ اللفظَ جاءَ في ذلك مَجيءَ عُموم لم يَخُصَّ شيئًا منها، وهذا أيضًا