التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قَتادةَ، عن سلمةَ بن المُحبِّق، أن النبيَّ ﷺ في غزوةِ تَبوكَ أتى أهلَ بيتٍ، فدَعا بماءٍ عندَ امرأةٍ، فقالت: ما عندي ماءٌ إلّا في قِربةِ مَيْتةٍ. فقال: "أوَ ليسَ قد دَبَغْتِيها (١)؟ ". قالت: بَلى. قال: "فإنَّ ذَكاتَه دِباغُه".
هذا لفظُ حديث هشام. وفي حديث شعبةَ: "دِبَاغُه طَهورُه". وفي رواية منصورٍ، عن الحَسَن، قال: "ذكاةُ الأديمِ دِباغُه".
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بن أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، عن مِسعَرٍ، عن عَمْرو بن مُرَّةَ، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن أخيه، عن ابن عبّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ في جِلْدِ الميْتةِ: "إنّ دِباغَه أذهَبَ خَبَثَه ورِجْسَه، أو نَجَسَه" (٢).
والآثارُ بهذا أيضًا عن الصحابةِ والتابعين وعُلماءِ المسلمين كثيرةٌ جدًّا، فلا وجهَ لمن قصَّر عن ذكر الدِّباغ، ولا لمن ذهَب إلى ذلك، ويقالُ لمن قال بما رُويَ عن ابن شهابٍ من إباحةِ الانتفاع بجلودِ الميْتةِ قبلَ الدِّباغ: أتقول: إنّ جلدَ الشاةِ لا يموتُ بموتِ الشاةِ، وإنّه كاللَّبنِ أو الصُّوف؟ فإن قال: نعم، بانَ جَهلُه، ولَزِمَه مثلُ ذلك في اللَّحم والشَّحْم، ومعلومٌ أنّ الجِلْدَ فيه دسَمٌ ووَدَكٌ، وأكْلَه لمن شاء