Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ١٦

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٢٥٧

فجاء ذكرُ الدِّباغ في هذا الحديث عن ابن عباسٍ من وُجوهٍ صحاحٍ ثابتةٍ. وكان ابنُ شهابٍ يذهَبُ إلى ظاهرِ الحديث في قوله: "إنّما حُرِّم أكْلُها". وكان الليثُ بن سعدٍ يقولُ بقولِ ابن شهاب في ذلك؛ ذكَر الطحاويُّ، قال: وقال الليثُ بن سعدٍ: لا بأسَ ببَيْعِ جلودِ الميْتةِ قبلَ الدِّباغ إذ ثبَتَ أنّ (١) رسولَ الله ﷺ أذِنَ في الانتفاعِ بها، والبيعُ من الانتفاع. قال أبو جعفر الطحاويُّ (٢): ولم نَجِدْ عن واحدٍ من العلماءِ جوازَ بيعِ جُلودِ الميْتةِ قبلَ الدِّباغ إلّا عن اللَّيث.

قال أبو عُمر: يَعْني من الفقهاء أئمَّة الفَتوَى بالأمصارِ بعدَ التابعين، وأمّا ابنُ شهاب فذلك عنه صحيحٌ على ما تقدَّم ذِكْرُه (٣)، وهو قولٌ يَأباه جمهورُ العُلماء (٤).

وقد ذكَر ابنُ عبد الحكم عن مالكٍ ما يُشْبِهُ مذهبَ ابن شهابٍ في ذلك، وذكَره ابنُ خُوَيْزِمَنْدَادَ في كتابه عن ابن عبدِ الحكم أيضا، قال: مَن اشتَرى جلدَ ميْتةٍ فدبَغه، وقطَّعه نِعالًا، فلا يَبِعْه حتى يُبَيِّنَ. فهذا يَدُلُّ على أن مذهبَه جوازُ