Printed page ٣/ ٢٣٤
وقد رُوِيَ: أنّ عمرَ عَدَل ذلك وقضَى به (١) ، وقيل: إنّ ذلك إنّما كان في زمن معاويةَ. وقد ذكَرنا من روَى هذا في حديثِ ابن عمرَ من كتابِنا هذا، في باب نافع (٢) ، والحمدُ لله، وكان الصحابةُ في زمن معاويةَ متوافرينَ، لا يجوزُ عليهم الغَلَطُ في مثل هذا.
واحتجُّوا أيضًا بحديثِ الزُّهريِّ، عن ابن أبي صعيرٍ، أن رسولَ الله ﷺ قال في صدقةٌ الفطر: "صاعٌ من بُرٍّ عن كلِّ اثنَيْن، أو صاعٌ من شعيرٍ أو تمْرٍ عن كل واحدٍ، غنيًّا كان أو فقيرًا"، وهو حديثٌ مُضْطَربٌ لا يَثْبُتُ (٣) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) المرويُّ في ذلك عن عمر ﵁ في كفّارة اليمين، وليس في صدقةٌ الفطر، فقد أخرج مالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني ١/ ٢٦١ (٧٤١) من طريق يسار بن نمير عن يرفأ غلام عمر بن الخطاب، أنّ عمر قال له: "إنّ عليَّ أمرًا من أمر الناس جسيمًا، فإذا رأيتني قد حلفتُ على شيءٍ، فأطعمْ عنِّي عشرة مساكين، كلُّ مسكين نصف صاع من بُرٍّ". وأخرجه ابن المنذر في الأوسط ١٢/ ١٧٩ (٨٩٧٧) من طريق أبي وائل - شقيق ابن سلمة - عن يسار بن نُمير قال: قال لي عمر بن الخطاب، فذكره بنحوه. وذكره الطحاوي في شرح مشكل الآثار في (باب مقدار صدقةٌ الفطر) ٢/ ٤٤ بإثر الحديث (٣١٢٣) معلّقًا، قال: فإنه قد روي عن عمر مثل ذلك في كفّارة اليمين، أنه قال ليسار بن نمير، فذكره. وذكر أنه روي مثل ذلك عن أبي بكر وعثمان وفي ﵃ في صدقةٌ الفطر أنها من الحنطة نصف صاع، وقال: فدلَّ ذلك على أنهم هم المُعدِلُون لِمَا ذكرنا من الحنطة بالمقدار من الشعير والتمر الذي ذكرنا، ولم يكونوا يفعلون ذلك إلّا بمشاورة أصحاب النبي ﷺ وإجماعهم لهم على ذلك. ↩︎
(٢) سيأتي في موضعه. ↩︎
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٣٩/ ٦٧ (٢٣٦٦٤)، والبخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٣٦، ٣٧، وأبو داود (١٦١٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ١/ ٤٥١ (٦٢٨)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ١/ ٢٥٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٤٥ (٣١٢٤)، وفي شرح المشكل ٩/ ٣٠ (٣٤١١)، وابن قانع في معجم الصحابة ١/ ١٢٢، والدارقطني في السنن ٣/ ٨٠ (٢١٠٥ - ٢١٠٧) من طرق عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزُّهري، عن ابن ثعلبة بن أبي صعير - قيل: اسمه عبد الله، وقيل: ثعلبة - عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "أدُّوا صاعًا من قمح، أو صاعًا من بُرٍّ، عن كل اثنين، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حُرٍّ أو مملوكٍ، = ↩︎