والسُّؤالُ عندَ أهلِ العلم مَكرُوهٌ لمن يَجِدُ منه بُدًّا على كلِّ حالٍ.
رَوَينا عن ابن عباسٍ من وُجوهٍ أنّه أوصاه رسولُ الله ﷺ، وكان في وَصِيَّتِه له: "إذا سَألْتَ فاسْألِ اللهَ، وإذا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ بالله" (١).
وقال رسولُ الله ﷺ: "لأنْ يأخُذَ أحَدُكم حَبْلًا فيَحْتَطِبَ على ظَهْرِه، خيرٌ له من أن يَسْألَ الناسَ أعطَوه أو مَنَعوه" (٢).
قال أبو عُمر: وما زال ذَوُو الهِمَم والأخطارِ من الرِّجال يتنَّزهُون عن السُّؤال. ولقد أحسنَ أبو الفضلِ أحمدُ بن المعَذَّلِ بن غَيْلانَ العَبْديُّ الفَقيهُ المالكيُّ حيث يقولُ:
التَمِسِ الأرزاقَ عندَ الذي ... ما دُونَه إنْ سِيلَ من حاجبِ
مَن يُبْغِضُ التارِكَ عن سُؤْلِه ... جُودًا ومَن يَرضَى عن الطالبِ
ومَن إذا قال جرَى قولُه ... بغيرِ تَوقيعٍ إلى كاتبِ
قال أبو عُمر: كان أحمدُ بن المعَذَّلِ شاعرًا فقيهًا ناسكًا، وكان أخُوه عبدُ الصَّمدِ شاعرًا ماجِنًا، ولأحمدَ قَصِيدَتُه المشهورةُ في فضلِ الرِّباط.