التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
عتبةَ بن عبدٍ السُّلميِّ، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ، فسأله عن الجنة، وذكَر الحوضَ، فقال: قال: فيها فاكهةٌ؟ قال: "نعم، شجرةٌ تُدعَى طُوبَى". قال: يا رسول الله، أيَّ شجرٍ أرضِنا تُشْبِه؟ قال: "لا تُشبهُ شيئًا من شجرِ أرضِك، ائْتِ الشَّامَ، هناك شجرةٌ تُدعَى الجوق، تَنبُتُ على ساقٍ يُفترشُ أعلاها". قال: يا رسولَ الله، فما عِظَمُ أصلها؟ قال: "لو ارتحلْتَ جَذَعةٌ من إبلِ أهلِكَ ما أحاطت بأصلِها حتى تنكسِرَ تَرْقُوتُها هَرَمًا". قال: هل فيها عِنَبٌ؟ قال: "نعم". قال: فما عِظَمُ العنقود منها؟ قال: "مسيرةُ الغُرابِ شهرًا، لا يقَعُ ولا يُفتُرُ". قال: فما عِظَمُ حَبِّها؟ قال: "أمَا عمَد أبوك وأهلُك إلى جَذَعةٍ فذَبَحها، وسَلَخ إهابَها، فقال: افْرُوا لنا منها دلوًا". فقال: يا رسولَ الله، إنّ تلكَ الحبَّةَ لتُشبِعُني وأهلَ بيتي؟ قال: "نعم، وأهل عشيرتك" (١).
قال أبو عُمر: رُوِّينا عن بعض الصحابة، لا أقِفُ على اسمِه في وَقْتي هذا، أنّه قال: كان يَسُرُّنا أن تأتيَ الأعرابُ يسألون رسولَ الله ﷺ، فإنّهم كانوا يسألون عن أشياءَ لا نقدم نحن على السؤال عنها (٢). أو نحوَ هذا، وقال بعضُ