Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٦

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٧٦

وقد رُويَ عن مالكٍ أنّه قال: ليس في صلاةِ كسوفِ القمرِ سُنَّةٌ، ولا صلاةَ فيها إلّا لمن شاء (١). وهذا شيءٌ لم يَقُلْه أحدٌ من العلماءِ غيرُه، واللهُ أعلمُ، وسائرُ العلماءِ يرَون صلاةَ كسوفِ القمرِ سُنّةً، كلٌّ على مذهبِه.

واختلَفوا أيضًا في الخطبةِ بعدَ صلاةِ الكسوفِ؛ فقال الشافعِيُّ ومن اتَّبعَه (٢)، وهو قولُ إسحاقَ والطبريِّ: يَخطُبُ بعدَ الصلاةِ في الكسوفِ، كالعيدينِ والاستسقاءِ.

واحتجَّ الشافعيُّ بحديثِ هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، في حديثِ الكسوفِ، وفيه: ثم انصرَف وقد تجلَّتِ الشمسُ، فخطَب الناسَ، فحمِد اللهَ وأثنَى عليه، ثم قال: "إنّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله" الحديثَ. وبه احتجَّ كلُّ من رأى الخطبةَ في الكسوفِ.

وقال مالكٌ وأبو حنيفةَ وأصحابُهما: لا خُطبةَ في الكسوفِ (٣). واحتجَّ بعضُهم في ذلك بأنّ رسولَ الله ﷺ إنّما خطَب الناسَ لأنّهم قالوا: إنّ الشمسَ كَسَفتْ لموتِ إبراهيمَ ابن النبيِّ ﷺ. فلذلك خطَبهم يُعرِّفُهم أنّ الشمسَ والقمرَ لا يَنكسِفان لموتِ أحدٍ ولا لحياته (٤).