التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وكان أحفظَ وأتقَنَ ممّن قَصَّر، أو مثلَه في الحفظِ؛ لأنّه كأنّه حديثٌ آخرُ مستأنَفٌ، وأمّا إذا كانت الزيادةُ من غيرِ حافظٍ ولا مُتْقِنٍ، فإنّها لا يُلْتَفَتُ إليها، وحديثُ طاووسٍ هذا مضطرِب ضعيفٌ، رواه وكيعٌ، عن الثوريِّ، عن حَبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن طاووسٍ، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا (١). ورواه غيرُ الثوريِّ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن ابن عباسٍ، لم يَذكُرْ طاووسًا. ووقَفه ابن عُيينةَ، عن سُليمانَ الأحولِ، عن طاووسٍ، عن ابنِ عباس فِعْلَه، ولم يرفعْه (٢). وهذا الاضطرابُ يُوجبُ طرحَه. واختُلِف أيضًا في مَتْنِه؛ فقومٌ يَقولون: أربعَ رَكَعاتٍ في ركعةٍ. وقومٌ يقولون: ثلاثَ رَكَعاتٍ في ركعةٍ، ولا تقومُ بهذا الاختلافِ حجَّة.
وأمّا حديثُ جابرٍ، فرواه أبو الزبيرِ، عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ، "أربعَ ركعاتٍ في أربعِ سجداتٍ" مثلَ حديثِ ابن عباسٍ هذا. ذكره أبو داود (٣)، قال: حدَّثنا مُؤَمَّلُ بن هشام، قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابن عُلَيَّةَ، قال: حدَّثنا هشامٌ، قال: حدَّثنا أبو الزبيرِ.
وأمّا حديثُ أُبيِّ بن كعبٍ، فإنّما يَدورُ على أبي جعفرٍ الرَّازِيِّ، عن الربيعِ، عن أنسٍ، عن أبي العاليةِ (٤)، وليس هذا الإسنادُ عندَهم بالقويِّ.
وأمّا حديثُ عُبيدِ بن عُميرٍ، عن عائشةَ: أنّ النبيَّ ﷺ صلَّى الكسوفَ ثلاثَ رَكَعاتٍ، وسَجْدَتين في كلِّ ركعةٍ. فإنّما يَروِيه قتادةُ، عن عطاءٍ، عن عُبيدِ بن عُميرٍ،