Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٥

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٤٣

إلا قَدْرُ رَكْعةٍ واحدةٍ، فَلْتُصَلِّ تلك الركعةَ، ثم تَقْضِي ما بَقِيَ من تلك الصلاةِ. وقال مالكٌ: مَن أُغْمِيَ عليه في وقتِ صلاةٍ فلم يُفِقْ حتى ذهَب وقتُها - ظهرًا كانت أو عصرًا - قال: والظهرُ والعصرُ وقتُهما في هذا إلى مَغِيبِ الشمسِ، فلا إعادةَ عليه. قال: وكذلك المغربُ والعشاءُ، وقتُهما الليلُ كلُّه (١).

وقولُ الليثِ بن سَعْد في الحائضِ والمُغْمَى عليه كقولِ مالكٍ هذا سواءً.

وقال الأوزاعيُّ - وقد سُئِل عن الحائضِ تُصَلِّي رَكْعتينِ ثم تَحِيضُ -: وكيف وإن كانت أخَّرَتِ الصلاةَ؟ قال: إن أدركها المحيضُ في صلاةٍ انصرَفتْ عنها، ولا شيءَ عليها، وإن كانت أخَّرَتِ الصلاةَ حتى جاز الوقتُ ثم حاضتْ فعليها قضاؤُها (٢)، وإن كانت أَخَّرت الصلاةَ ولم يَذْهَبِ الوقتُ فلا شيءَ عليها. قال: وإذا طَهُرَتِ المرأةُ بعدَ العصرِ فأخَذَتْ في غُسْلِها، فلم تَفْرُغْ منه حتى غابَتِ الشمسُ، فلا شيءَ عليها. ذكَره الوليدُ بن يزيدَ، عن الأوزاعيِّ (٣).

وقال الشافعيُّ: إذا طَهُرَتِ المرأةُ قبلَ مغيبِ الشمسِ برَكْعةٍ، أعادَتِ الظهرَ والعصرَ، وكذلك إن طَهُرَتْ قبلَ الفجر برَكْعةٍ أعادَتِ المغرَب والعشاءَ. واحْتَجَّ بقولِ النبيِّ ﷺ:"مَن أدْرَكَ رَكْعةً من الصُّبحِ قبلَ أن تَطْلُعَ الشمسُ فقد أدْرَكَ الصُّبحَ (٤)، ومَن أدْرَكَ رَكْعةً من العصرِ قبلَ أن تَغْرُبَ الشمسُ فقد أدْرَكَ العصرَ". وبجَمْعِه ﷺ بينَ الصلاتين في أسْفَارِه وبعَرَفَةَ وبالمُزْدلفةِ في وقتِ إحداهُما.