Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٤

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ٢٨

وقال غيرُ ابن جُرَيْج (١): فقال المنافقون: وماذا يَفعلُ بنا؟ فنزَلتْ: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: ١٣٨]. ونزَلَتْ: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٣]. فقال عبدُ الله بن أُبَيٍّ وأصحابُه: يَزعُم محمدٌ أنّه غُفِر له ذَنْبُه، وأنْ يَفْتحَ اللهُ عليه ويَنصُرَه نَصْرًا عزيزًا، هَيهاتَ هَيهاتَ، الذي بقي له أكثرُ؛ فارسُ والرومُ، أَيَظُنُّ محمدٌ أنّهم مثلُ مَن نزَل بينَ ظَهْرَيْه؟ فنزلَتْ: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ [الفتح: ٦]. بأنَّه لا يُنْصَرُ، فبِئْسَ ما ظنُّوا، ونزَلتْ: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية [الفتح: ٧].

قال أبو عُمر: اختلَف أهلُ العلم في قولِه: ﴿فَتْحًا مُبِينًا﴾. فقال قومٌ: خَيبرُ.

وقال قومٌ: الحُديبيةُ مَنْحَرُه وحَلْقُه. وقال ابن جُريج: ﴿فَتَحْنَا لَكَ﴾: حكَمْنا لك حُكْمًا بَيِّنًا، حينَ ارْتَحَل من الحُديبيةِ راجعًا. قال: وقد كان شَقَّ عليهم أنْ صُدُّوا عن البيت. وقال: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾. قالَ: أوَّلَه وآخرَه ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾. قال: يُريدُ بذلك فتحَ مكَّةَ والطائفِ وحُنَينٍ؛ العَرَبَ، ولم يَكُنْ بَقِيَ في العربِ غيرُهم.

وقال قتادةُ ومجاهدٌ: ﴿فَتَحْنَا لَكَ﴾: قَضَينا لك قضاءً مُبينًا؛ مَنْحَرَه وحَلقَه بالحُديبيةِ. ذكره معمرٌ، عن قتادةَ.

وذكَره وَرْقاءُ، عن ابنِ أبي نَجِيح، عن مجاهدٍ (٢).