التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حَدَّثَنَا الحسنُ بن عليِّ بن داودَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن زَبانٍ (١)، قالا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بن عبدِ الرحيم المروَزِيُّ، قال: أخبَرنا محمدُ بن حربٍ، عن مالكِ بن أَنَسٍ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن أبيه، عن عمرَ، أنّ رسولَ الله ﷺ كان يَسيرُ في بعضِ أسفارِه، وعمرُ يسيرُ معه ليلًا، فسألَه عمرُ عن شيءٍ فلم يُجِبْه، ثم سألَه فلم يُجِبْه، ثم سألَه فلم يُجِبْه، ثلاثًا، فقال عمرُ: ثَكِلتْكَ أُمُّكَ عمرُ، نَزَرْتَ رسولَ الله ﷺ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، كلَّ ذلكَ لا يُجِيبُكَ. قال عمرُ: فحرَّكْتُ بَعيرِي حتى تقَدَّمْتُ أمامَ الناسِ، وخَشِيتُ أنْ يَنزِلَ فيَّ قرآنٌ، فما نَشِبْتُ أنْ سمِعْتُ صارخًا يَصرُخُ بي. قال: فقُلْتُ له: لقد خَشِيتُ أنْ يكُونَ نَزل فيَّ قُرآنٌ. فجِئتُ رسولَ الله ﷺ فسَلَّمْتُ عليه، فقال لي: "لقد أنزَل اللهُ عليَّ اللَّيلةَ سُورةً؛ لهيَ أحَبُّ إليَّ ممّا طلَعتْ عليهِ الشمسُ". ثم قرَأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١ - ٢]. وهكذا رواهُ مسنَدًا روحُ بن عُبادةَ، ومحمدُ بن خالدِ بن عَثْمَةَ (٢)، جميعًا أيضًا عن مالكٍ كرِوايةِ محمدِ بن حَرْبٍ سواءً.
ذكَره النَّسائيُّ عن محمدِ بن عبدِ الله بن المُباركِ (٣).
في هذا الحديثِ جوازُ السَّفَرِ بالليلِ والمَشي على الدَّوابِّ بالليل، وذلك عندَ الحاجةِ مع استِعمالِ الرِّفْقِ؛ لأنّها بَهائمُ عُجمٌ، وقد أمَرَ رسولُ الله ﷺ بالرِّفْقِ