التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
قولِ مَن أباحَ شراءَ صَدَقتِه. وقال قتادةُ: البيعُ في ذلك فاسدٌ مرْدودٌ؛ لأنِّي لا أعْلَمُ القَيْءَ إلّا حرامًا (١).
وكلُّ العلماءِ يقولون: إذا رجَعتْ إليه بالميراثِ طابَتْ له، إلّا ابن عمرَ، فإنّه كان لا يَحبِسُها إذا رجَعتْ إليه بالميراثِ (٢). وتابعه الحَسَنُ بن حيٍّ، فقال: إذا رجَعت إليه بالميراثِ وجَّهَها فيما كان وجَّهها فيه إذا كانت صدقةً، وأمّا الهِبَةُ فلا يُكرَهُ الرُّجوعُ فيها.
قال أبو عُمر: يَحتمِلُ فعلُ ابن عمرَ في رَدِّ ما رجَع إليه من صدَقاتِه بالمِيراثِ أنْ يَكونَ على سبيلِ الوَرَع والتَّبَرُّعِ، لا أنه كان يرَى ذلك واجبًا عليه، وكثيرًا ما كان يَدَعُ الحلالَ ورَعًا، ولعلَّه لَمْ يَصِحَّ عندَه ما رُوي عن رسولِ الله ﷺ في ذلك ولم يَعلَمْه، وقد ورَدتِ السُّنةُ الثابتةُ عن رسولِ الله ﷺ بإباحَةِ ما رَدَّه الميراثُ من الصَّدَقاتِ. وقد ذكَرناها في بابِ ربيعةَ في قصةِ لَحم بَرِيرةَ (٣) وأوضَحنا المعنَى في ذلك بما لا وَجْهَ لإعادَتِه ههنا. وأكلُ رسولِ الله ﷺ ما أُهدِي إليه من الصدقةِ، وقولُه: "إنّ الصدقةَ تَحِلُّ لمن اشتَراها بمالِه من الأغنياءِ" (٤)