التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
Printed page ٣/ ١٨
فقال رسولُ الله ﷺ: "مَن هذا؟ ". قالوا: عامرٌ يا رسولَ الله. قال: "غفَر لك ربُّكَ". قال: وما استَغفَر لإنسانٍ قَطُّ يَخُصُّه إلّا استُشْهِد. قال: فلمّا سمِع ذلك عمرُ بن الخطابِ قال: يا رسولَ الله، لو مَتَّعْتَنا بعامرٍ. فقام عامرٌ إلى الحربِ، فبارَزه مَرْحَبٌ اليَهودِيُّ، فاسْتُشْهِد. وذكَر تمامَ الحديثِ.
أَلَا تَرى إلى قولِه: وما استغفَر لإنسانٍ قَطُّ يَخُصُّه إلّا اسْتُشْهِد؟ وإلى قولِ عمرَ: لو مَتَّعْتَنا بعامرٍ؟ وهذا كلُّه في معنَى قولِه: "ما له؟ ضرَب اللهُ عُنقَه". وفيه إجابةُ دعوةِ رسولِ الله ﷺ، ودعاؤُه كلُّه عندَنا مُجابٌ إن شاء اللهُ. وسيَأْتِي القولُ في معنَى حديثِه ﷺ: "فاخْتَبأْتُ دعوتي شفاعةً لأُمَّتِي" في موضِعِه من كتابِنا هذا إن شاء اللهُ تعالى (١).