Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٢

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ١٥

قال لرجلٍ: "يا فلانُ، ضرَب اللهُ عُنُقَكَ". قال: في سبيلِ الله يا رسولَ الله؟ قال: "في سبيلِ الله". قال: وهي كانت نِيَّةَ رسولِ الله ﷺ (١).

روَاه عن أبي نُعَيْم الحَلَبيِّ جماعةٌ هكذا بهذا الإسنادِ؛ منهم أبو عِمرانَ موسَى بن محمدٍ الأنْطاكِيُّ، وسعيدُ بن عبدِ العزيزِ بن مروانَ الحَلَبِيُّ.

في هذا الحديثِ إباحةُ طلبِ الظِّلِّ والراحةِ، وأنّ الوقوفَ للشمسِ مع وجودِ الظِّلِّ ليس من البِرِّ، في غَزْوٍ كان ذلك أو غيرِه؛ لأنّهم كانوا غازينَ مُجاهدِين حِينئذٍ. وفيه الخروجُ بالزَّادِ، وفي ذلك رَدٌّ على مَن قال من الصُّوفِيَّةِ: لا يُدَّخَرُ لِغَدٍ. وفيه إكرامُ الرجلِ الجليلِ السَّيِّدِ بيَسيرِ الطعام، وقَبولُ الجِلَّةِ ليسيرِ ما يُدْعَوْن إليه.

وفيه أنّ للرجل أنْ يسألَ: من أين هذا الطعامُ؟ إذا خافَ منه شيئًا، أو خافَ مِن صاحبِه غفلةً لمعنًى معهودٍ، فيُنَبِّهُه على ذلك، وكان جابر يومَئذٍ حَدَثًا، واللّهُ أعلمُ، بمعنَى سُؤالِ رسولِ الله ﷺ إيَّاه عن ذلك، ولم يكنْ جابر ممّن يُتَّهَمُ، ولكنَّ رسولَ الله بُعِث مُعَلِّمًا، ﷺ.

وفيه أنّ مَن وسَّع اللهُ عليه، لم يَجُزْ له إدمانُ لُبْسِ الخَلَقِ مِن الثيابِ، وقال ﷺ: "إذا أنعَم اللهُ على عبدٍ بنِعمةٍ، أحبَّ أنْ يُرَى أثرُها عليه" (٢). وقال