ولا شيءَ للمرأةِ أفضلُ من لُزومِ قعرِ بيتِها، ولقد كرِه أكثرُ العلماءِ خُروجَهُنَّ إلى الصلواتِ، فكيف إلى المقابر؟! وما أظنُّ سقوطَ فرضِ الجمُعةِ عنهنَّ إلَّا دليلًا على إمساكِهِنَّ عن الخروج فيما عدَاها، واللّهُ أعلمُ.
واحتجَّ مَن أباحَ زيارةَ القبورِ للنساءِ بما حَدَّثَنَاه عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ الورَّاقُ، قال: حَدَّثَنَا الخَضِرُ بنُ داودَ، قال: حَدَّثَنَا أبو بكرٍ الأثرمُ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ المنهال، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حَدَّثَنَا بِسطامُ بنُ مسلمٍ، عن أبي التَّيَّاح يزيدَ بنِ حُميد، عن عبدِ الله بن أبي مُليكةَ، أنَّ عائشةَ أقبلَتْ ذاتَ يومٍ من المقابرِ، فقلتُ لها: يا أُمَّ المؤمنينَ، من أين أقبلتِ؟ قالت: من قبرِ أخي عبدِ الرَّحمن بنِ أبي بكرٍ. فقلتُ لها: أليس كان رسولُ الله ﷺ نهَى عن زيار القبورِ؟ قالت: نعم، كان نهَى عن زيارتِها، ثم أمَر بزيارتِها (١).