Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٩

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ٥٦٦

وكذلك نَشَد الناسَ في دِيَةِ الجَنين: مَن عندَه فيه عن رسولِ الله ﷺ عِلْمٌ؟ فأخبرَه حَمَلُ بنُ مالكِ بنِ النابغَةِ أنَّ رسولَ الله ﷺ قضى فيه بغُرَّةٍ عبدٍ أو أمةٍ، فقضَى به عمرُ (١). ولا يشُكُّ ذُو لُبٍّ، ومن له أقلُّ منزلةٍ في العلم، أنَّ موضِعَ أبي موسى من الإسلام، ومكانَه من الفقهِ والدين، أجلُّ من أنْ يُرَدَّ خبرُه، ويُقبلَ خبرُ الضَّحَّاكِ بنِ سفيانَ الكِلابيِّ وحَمَلِ بنِ مالكٍ الأعرابيِّ، وكلاهما لا يُقاسُ به في حالٍ، وقد قال له عمرُ في حديثِ ربيعةَ هذا: أمَا إنِّي لَمْ أتَّهِمْك، ولكنِّي خَشِيتُ أنْ يَتقوَّلَ الناسُ على رسولِ الله ﷺ. فدَلَّ ذلك على اجتهادٍ كان من عمرَ ﵁ في ذلك الوقتِ لمعنًى اللهُ أعلمُ به. وقد يَحتمِلُ أنْ يكونَ عمرُ ﵁ كان عندَه في ذلك الحين من لَمْ يَصْحَبْ رسولَ الله ﷺ من أهلِ العراقِ وأهل الشام؛ لأنَّ اللهَ فتَح عليه أرضَ فارسَ والروم، ودخَل في الإسلام كثيرٌ ممَّن يَجوزُ عليهم الكَذِبُ؛ لأنَّ الإيمانَ لَمْ يَسْتَحْكمْ في قلوب جماعةٍ منهم، وليس هذه صفةَ أصحابِ رسولِ الله ﷺ؛ لأنَّ اللهَ قد أخبَر أنَّهم خيرُ أُمَّةٍ أُخْرجَتْ للناس، وأنَّهم أشِدَّاءُ على الكُفَّارِ رحماءُ بينَهم، وأثنَى عليهم في غيرِ موضعٍ من كتابِه. وإذا جاز الكَذِبُ وأمكَن في الدَّاخِلين في الإسلام، فممكِنٌ أن يكونَ عمرُ مع احْتِياطِه في الدِّين يخشَى أنْ يَخْتلِقوا الكذبَ على رسولِ الله ﷺ عندَ الرَّغبةِ والرَّهْبَةِ وطلبًا للحُجَّةِ، وفِرارًا إلى المَلْجَإِ والمخرَج ممَّا دخَلوا فيه، لقِلَّةِ عِلْمِهم بما في ذلك عليهم، فأراد عمرُ أنْ يُرِيَهم أنَّ من فعَل