Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٨

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ٥٥٦

ثم بعَث إليها رسولُ الله ﷺ فخطَبها، فقالت: مرحبًا برسولِ الله ﷺ أو قالت: مرحبًا باللّه ورسولِه - أقْرِئْ رسولَ الله السلامَ، وأخْبِرْه أنِّي امْرَأةٌ غَيْرَى، وأنا مُصْبِيةٌ (١)، وليس أحدٌ من أوليائي شاهِدًا.

قال: فقال لها رسولُ الله ﷺ: "أمَّا قولُكِ: إنِّي غَيْرَى. فإنِّي سأدْعُو اللهَ أنْ يُذْهِبَ غَيْرَتَكِ، وأمَّا قولُك: إنِّي مُصْبِيَةٌ. فإنَّ اللهَ سيكفيكِ، وأمَّا أولياؤُكِ، فليس أحدٌ منهم شاهدًا ولا غائبًا إلّا سَيَرْضَاني". فقالت لابْنِها: قُمْ يا عمرُ، فزوِّجْ رسولَ الله ﷺ. فزَوَّجَها، فقال لها رسولُ الله ﷺ: "أمَا إنِّي لا أنْقُصكِ مما أعْطيتُ أُختَكِ فلانةَ؛ جرَّتين، ورَحًى، ووِسادةً من أَدَمٍ حَشْوُها ليفٌ". قال: وكان رسولُ الله ﷺ يأتيها وهي تُرْضِعُ زينبَ، فكان إذا جاءَ رسولُ الله ﷺ أخَذَتْها فوَضَعَتْها في حَجْرِها تُرْضِعُها، وكان رسولُ الله ﷺ حَييًّا كريمًا، فرجَع، فنظَر إليها عَمَّارُ بنُ ياسرٍ، وكان أخاها من الرَّضَاعةِ، فأرادَ رسولُ الله ﷺ أن يأتيَها ذاتَ يوم، فجاءَ عمَّارٌ فدخَل عليها، فانْتشَط زينبَ من حَجْرِها، وقال: دَعِي هذه المقبوحةَ المَشقُوحَةَ (٢) التي قد آذَيْتِ بها رسولَ الله ﷺ. فجاءَ رسولُ الله ﷺ فدخَل، فجعَل يَلتَفِتُ يَنظُرُ في البيتِ ويقولُ: "أينَ زُنابُ؟ ما فعَلتْ زُنابُ؟ ما لي لا أرَى زُنابَ؟ ". فقالت: جاءَ عمارٌ فذهَب بها. فبَنَى رسولُ الله ﷺ بأهلِه، وقال لها: "إنْ سبَّعْتُ لكِ سَبَّعْتُ لنِسَائي" (٣).