التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ميمونةُ بنتُ الحارثِ، عن رسولِ الله ﷺ، أنَّه تزوَّجها وهو حلالٌ. قال: وكانت خالتي وخالةَ ابنِ عبَّاسٍ.
واختلَف فقهاءُ الأمصارِ في نكاحِ المحرِم؛ فقال مالكٌ وأصحابُه، والليثُ، والأوزاعيُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، لا يَنكِحُ المُحْرِمُ، ولا يُنكَحُ (١).
وقال أبو حنيفةَ، وأصحابُه، والثَّوريُّ: لا بأسَ أنْ يَنكِحَ المحرمُ، وأنْ يُنكَحَ (٢).
وذكرَ عبدُ الرزاق، عن محمدِ بنِ مسلمٍ، عن عبدِ الرَّحمن بنِ القاسمِ، عن أبيه، أنَّه لَمْ يَرَ بنكاحِ المحرمِ بأسًا (٣).
قال: وأخبَرنا الثوريُّ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ قال: يَتزوَّجُ المحرمُ إن شاء، لا بأسَ به. قال: وقال لي الثوريُّ: لا تَلتَفِتْ فيه إلى قولِ أهلِ المدينة (٤).
وحُجَّةُ مالكٍ ومَن قال بقولِه حديثُ عثمانَ، عن النبيِّ ﷺ في النَّهْي عن ذلك، مع ما ذَكَرْناه عن الصحابةِ وغيرِهم في هذا الباب، وتَفْرِقَةُ عمرَ بينَهما تَدُلّك على قُوَّةِ بَصيرته في ذلك.
حَدَّثَنَا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: أخبَرنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: أخبَرنا أحمدُ بنُ زُهيرٍ، قال: أخبَرنا عبدُ الله بنُ جعفر، قال: أخبَرنا عبيدُ الله بنُ عمرٍو،