وفي "الموطَّأ" (١)، عن سعدِ بن أبي وقَّاصٍ، وأبي أيوبَ الأنصاريِّ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وابنِ عباسٍ، جوازُ العزلِ وإباحتُه.
فإن (٢) قيل: قد روَى حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن عاصم، عن زرٍّ، عن عليٍّ، أنَّه كان يَكرَهُ العَزْلَ، ويقولُ: هو الوَأْدُ الخفيُّ (٣).
قيل: لو صحَّ هذا عن عليٍّ كانت الحجَّةُ فيما ثبَت عن رسولِ الله ﷺ دونَ قولِه؛ لأنَّه قد ثبَت في هذا الحديثِ قولُ الصحابة: فأرَدْنا أن نَعزِلَ، فقلنا: نَعزِلُ ورسولُ الله ﷺ بينَ أظهُرِنا قبلَ أن نسألَه؟ فسألناه، فقال: "ما عليكم ألَّا تَفْعَلوا". فأيُّ شيءٍ أبيَنُ في إباحةِ العزلِ (٤) وإجازته من هذا في السُّنةِ الثابتةِ، وهي الحجةُ عندَ التنازُع؟