عَمْرِو بنِ الحارثِ، عن بكرِ بنِ سوادةَ، عن أبي سالم الجَيْشَانيِّ، عن زيدِ بنِ خالدٍ الجهنيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن آوَى ضالَّةً فهو ضالٌّ ما لم يُعرِّفْها" (١).
قال أبو عمر: في قولِ رسولِ الله ﷺ في ضالَّةِ الغَنَم: "هي لك، أو لأخيك، أو للذِّئب". وفي ضالَّةِ الإبل: "ما لَك ولها؟ معها سِقاؤُها وحِذاؤُها، تَرِدُ الماءَ، وتأكُلُ الشجرَ حتى يَلقَاها ربُّها" دليلٌ واضحٌ على أنَّ العِلَّةَ في ذلك خوفُ التَّلَفِ والذَّهابِ، لا جنسُ الذاهبِ، فلا فَرقَ بينَ ما ضلَّ بنفسِه وبينَ ما لم يَضِلَّ بنفسِه، إذا خُشِيَ عليه التَّلَفُ، عندي، واللّهُ أعلمُ، بظاهرِ الحديثِ الصحيح في الفَرقِ بينَ ضالَّةِ الغَنم وضالَّةِ الإبل. ألَا ترَى أنَّ رسولَ الله ﷺ حينَ سُئل عن ضالَّةِ