التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وروَى شعبةُ (١) وإسرائيل (٢)، عن أبي إسحاقَ، عن عامرِ بن سعدٍ، عن جريرِ بن عبد الله، أنّه سمِع معاويةَ يقولُ: قُبِضَ رسولُ الله ﷺ وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّين؛ قاله أبو إسحاقَ (٣)، وعامرُ بنُ سعدٍ، وعبدُ الله بنُ عتبةَ، وسعيدُ بنُ المسيِّب، والشعبيُّ (٤)، وعليه أكثرُ الناس؛ لأنّه يَجتمِعُ على هذا القول كلُّ مَن قال: تُنُبِّئَ على رأسِ أربعينَ، فأقام بمكةَ ثلاثَ عشرةَ سنةً. وكلُّ مَن قال: بُعِثَ على رأسِ ثلاثٍ وأربعينَ، فأقام بمكةَ عشرًا. وهو الذي يَسكُنُ إليه القلبُ في وفاتِه، والله أعلمُ.
ولا خلافَ أنّه وُلِد يومَ الاثنين بمكةَ، في ربيعٍ الأوَّلِ عامَ الفيل، وأنّ يومَ الاثنين أوَّلُ يومٍ أوحَى اللهُ إليه فيه، وأنه قَدِم المدينةَ في ربيعٍ الأوَّل. قال ابنُ إسحاقَ: وهو ابنُ ثلاثٍ وخمسينَ سنةً (٥). وأنّه تُوُفِّي يومَ الاثنين في شهرِ ربيعٍ الأوّل، سنةَ إحدَى عشْرةَ من الهِجرة ﷺ.
وروَى كُريبٌ عن ابن عبّاس، قال: أوحى الله إلى النبيِّ ﷺ وهو ابنُ أربعينَ سنةً، فأقام بمكّةَ ثلاثَ عشرةَ سنةً، وبالمدينة عشرًا، وتوفِّيَ وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ (٦).