التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
وهب، قال: أخبرنا يونُسُ بنُ يزيد، عن ابنِ شهاب، قال: أخبرني خارجةُ بنُ زيدِ بنِ ثابت، عن أبيه، أن النبيَّ ﷺ رَخَّص في بيع العَرايا بالتَّمْرِ والرُّطَب.
وروى الثوريُّ، عن يحيى بن سعيدٍ وعُبيدِ الله بنِ عُمر، عن زيدِ بنِ ثابت، أنَّ النبيَّ ﷺ رَخَّص في بيع العَرايا أن تُباع بخرصِها، ولم يُرَخِّصْ في غيرها. قال: والعَرايا: التي تُؤْكَلُ (١).
وروى مالكٌ (٢)، عن نافع، عن ابنِ عمر، عن زيدِ بنِ ثابت، أنَّ رسولَ الله ﷺ أرْخَص لصاحبِ العَرِيّةِ أن يَبيعَها بخَرْصِها.
فهذه الآثارُ كلُّها قد أوْضَحَتْ أنَّ ذلك بيع، فلا معنَى لما خالَفَها.
قال أبو عُمر: في حديثِ يونُس، عن ابنِ شهاب، عن خارجة، عن أبيه، ذكرُ بيعِها بالرُّطَب. وهو مما اختُلِفَ فيه؛ فذهَب قومٌ منهم أصحابُ أبي حنيفةَ إلى أنّه جائزٌ بيعُها بالرُّطَبِ خَرْصًا، كما يجوزُ بالتَّمْرِ خَرْصًا.
قال أبو عُمر: ذكرُ الرُّطَبِ في هذا الحديثِ ليس بمحفوظٍ إلّا بهذا الإسناد، وقد جعَله بعضُ أهل العلم وهمًا، وجعَل القولَ به شُذُوذًا.