Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار ٣

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ٣٧٣

قال (١): وتوقَّف لي مالكٌ في شِراءِ جميعِه بالخَرْصِ وإن كان خمسةَ أوْسُقٍ أو أدْنى، وبلَغَني عنه إجازَتُه، والذي سمعتُ أنا منه شراءُ بعضِه، وجائزٌ عندِي شراءُ جميعِه. قال: فإن قيل: إنه أعْرَى جميعَه، فلا يَنفي عن نفسِه بشرائِه ضَرَرًا. قيل: إلّا أنَّ ذلك إرْفاقٌ للمُعْرَى، والعَرِيّةُ تُشتَرى للإرْفاق، كما يجوزُ لمن أسْكَن رجلًا دارًا حياتَه شراءُ جميع السُّكْنى أو بعضِها، ولا يَدْفَعُ بذلك ضرَرًا.

قال سُحنونٌ: وقال كثيرٌ (٢) من أصحابِ مالك (٣): لا يجوزُ لأحدٍ أنْ يَشتَريَ بعضَ عريَّته؛ لأن النهيَ الذي من أجلِه أُرْخِص في ذلك قائمٌ بعدُ. قال: ولا يجوزُ شراءُ المُعْرِي ما (٤) أعْرَى إلّا لدفع الضَّرر. هذه جملةُ قول مالكٍ وأصحابه.

وقال ابنُ وَهْب (٥)، عن مالك: العَرِيّةُ أنْ يُعْرِي الرجلُ الرجلَ النَّخْلةَ أو النَّخلتَيْن أو أكثرَ من ذلك، سنَةً أو سنَتيْن أو ما شاء، فإذا كان التَّمرُ قد طاب قال صاحبُ النَّخْل: أنا أكفِيكُم سَقْيَها وضَمانَها، ولكم خَرْصُها تَمْرًا عندَ الجَداد. وكان ذلك منه مَعروفًا عندَ الجَداد (٦). قال: ولا أُحِبُّ أن يُجاوِزَ ذلك خمسةَ أوْسُق.

قال (٧): وتجوزُ العَرِيّةُ في كلِّ ما يَيْبَسُ ويُدَّخَرُ؛ نحوَ العِنَب (٨)، والتِّين، والزَّيتون، ولا أرَى لصاحبِ العَرِيّةِ أنْ يَبيعَها إلّا ممّن في الحائطِ إذا كانَ له ثمرٌ يَخْرُصُها تَمْرًا.