Skip to content

أحكام القرآن للكيا الهراسي [سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٣]

أحكام القرآن للكيا الهراسي

الكيا الهراسي

Printed page ١/ ١٩٢

وقال الأوزاعي: إذا فطم لسنة واستمر فطمه، فليس بعده رضاع.

فأما الشافعي فإنه يرى: كأن التقدير بستة أشهر، كالتقدير بسنة، والتقدير بشهر، وذلك تحكم لا مستند له، وهو مثل تقدير أبي حنيفة في بلوغ الغلام بثمان عشرة سنة، وقوله:

لا يدفع المال إلى الذي لم يؤنس رشده، إلا بعد خمس وعشرين سنة، وكل ذلك تحكم.

ولا مستند في مثل ذلك إلا التوقيف، والتوقيف قوله تعالى:

(وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) .

ونص على أن الحولين إتمام الرضاعة، ولفظ الإتمام، يمنع إمكان الزيادة عليه في الحكم المتعلق بما قبل التمام.

نعم، قد قال ﷺ: «من أدرك عرفة فقد تم حجه» .

ومعناه تمام الإدراك الذي لا يلحقه إمكان فوت.

وهذا المعنى متعلق بالوقوف، فإذا ظهر لنا هذا المستند، فالتقدير لستة أشهر بعده، لا وجه له.

وقد روى جابر أن النبي ﵇ قال:

«لا رضاع بعد الحولين» .

وفي رواية: «لا رضاع بعد فصال» ، والأصل كتاب الله تعالى الدال على تمام الرضاع في الحولين.

وقوله تعالى: (فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ) يدل على فوائد، منها: