Skip to content

أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي [سورة النساء (٤) : آية ١٠]

أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٢/ ٣٧٢

لِنَفْسِهِ مِنْ الْخَيْرِ

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيّ قَالَ حَدَّثَنَا سهل ابن عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عبد الله بن عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَ إلى الناس ما يحب أن يأتى إلَيْهِ

قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَهَذَا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً فَنَهَاهُ ﷿ أَنْ يُشِيرَ عَلَى غَيْرِهِ وَيَأْمُرَهُ بِمَا لَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ وَلِأَهْلِهِ وَلِوَرَثَتِهِ وَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ يَقُولَ الْحَاضِرُونَ قَوْلًا سَدِيدًا وَهُوَ الْعَدْلُ وَالْحَقُّ الَّذِي لَا خَلَلَ فِيهِ وَلَا فَسَادَ فِي إجْحَافٍ بِوَارِثٍ أَوْ حِرْمَانٍ لِذِي قَرَابَةٍ

وقَوْله تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً الآية روى عن ابن عباس وسعيد ابن جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَزَلَ مَنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ يَتِيمٌ طَعَامَهُ عَنْ طَعَامِهِ وَشَرَابَهُ عَنْ شَرَابِهِ حَتَّى فَسَدَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْخُلْطَةِ عَلَى وَجْهِ الْإِصْلَاحِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى الْأَكْلَ بِالذِّكْرِ وَسَائِرُ الْأَمْوَالِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ مِنْهَا مَحْظُورٌ إتْلَافُهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ كَحَظْرِ الْمَأْكُولِ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ خَصَّ الْأَكْلَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مَا يُبْتَغَى لَهُ الْأَمْوَالُ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ وَنَظَائِرَهُ فِيمَا قَدْ سَلَفَ وقَوْله تَعَالَى إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً رُوِيَ عَنْ السُّدِّيِّ أَنَّ لَهَبَ النَّارِ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ وَمَسَامِعِهِ وَأَنْفِهِ وَعَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يعرفه مَنْ رَآهُ أَنَّهُ أَكَلَ مَالَ الْيَتِيمِ وَقِيلَ إنَّهُ كَالْمَثَلِ لِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ بِهِ إلَى جَهَنَّمَ فَتَمْتَلِئُ بِالنَّارِ أَجْوَافُهُمْ وَمِنْ جُهَّالِ الْحَشْوِ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ قَوْله تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً منسوخ بقوله تعالى وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَقَدْ أَثْبَتَهُ بَعْضُهُمْ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَزَلُوا طَعَامَ الْيَتِيمِ وَشَرَابَهُ حَتَّى نَزَلَ قَوْله تَعَالَى وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ قَائِلِهِ يَدُلُّ عَلَى جَهْلِهِ بِمَعْنَى النَّسْخِ وَبِمَا يَجُوزُ نَسْخُهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْمًا مَحْظُورٌ وَأَنَّ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ قَائِمٌ فِيهِ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِي إلْحَاقِ الْوَعِيدِ بِهِ فِي الْآخِرَةِ لَا مَحَالَةَ أَوْ جَوَازِ الْغُفْرَانِ فَأَمَّا النَّسْخُ فَلَا يُجِيزُهُ عَاقِلٌ فِي مِثْلِهِ وَجَهِلَ هَذَا الرَّجُلُ أَنَّ الظُّلْمَ لَا تَجُوزُ إبَاحَتُهُ بِحَالٍ فَلَا يَجُوزُ نَسْخُ حَظْرِهِ وَإِنَّمَا عَزَلَ مَنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ يَتِيمٌ مِنْ الصَّحَابَةِ طَعَامَهُ عَنْ طَعَامِهِ لِأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ