Skip to content

أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي ذكر اختلاف الفقهاء في رهن المشاع

أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي

أبو بكر الرازي الجصاص

Printed page ٢/ ٢٦٠

الْجَمِيعِ عَلَى جَوَازِ إقْرَارِهِ بِالْبَيْعِ وَالْغَصْبِ وَالْقَتْلِ فكذلك قبض الرهن والله أعلم.

ذِكْرُ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي رَهْنِ الْمُشَاعِ

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ لَا يَجُوزُ رَهْنُ الْمُشَاعِ فِيمَا يُقْسَمُ وَلَا فِيمَا لَا يُقْسَمُ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَجُوزُ فِيمَا لَا يُقْسَمُ وَمَا يُقْسَمُ وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ الثَّوْرِيِّ فِي رَجُلٍ يَرْتَهِنُ الرَّهْنَ وَيَسْتَحِقُّ بعضه قال يحرج مِنْ الرَّهْنِ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ الرَّاهِنَ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ رَهْنًا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَهُ رَهْنًا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ يَجُوزُ رَهْنُ الْمُشَاعِ فِيمَا لَا يُقْسَمُ وَلَا يَجُوزُ فِيمَا يُقْسَمُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَمَّا صَحَّ بِدَلَالَةِ الْآيَةِ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَصِحُّ إلَّا مَقْبُوضًا مِنْ حَيْثُ كَانَ رَهْنُهُ عَلَى جِهَةِ الْوَثِيقَةِ وَكَانَ فِي ارْتِفَاعِ الْقَبْضِ ارْتِفَاعُ مَعْنَى الرَّهْنِ وَهُوَ الْوَثِيقَةُ وَجَبَ أَنْ لَا يَصِحَّ رَهْنُ الْمُشَاعِ فِيمَا يُقْسَمُ وَفِيمَا لَا يُقْسَمُ لِأَنَّ الْمَعْنَى الموجب لاستحقاق القبض وإبطال الوثيقة مقارن العقد وَهُوَ الشَّرِكَةُ الَّتِي يَسْتَحِقُّ بِهَا دَفْعَ الْقَبْضِ لِلْمُهَايَأَةِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَصِحَّ مَعَ وُجُودِ مَا يُبْطِلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ مَتَى اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْقَبْضَ بِالْمُهَايَأَةِ وَعَادَ إلَى يَدِ الشَّرِيكِ فَقَدْ بَطَلَ مَعْنَى الْوَثِيقَةِ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عَارِيَّةِ الرهن المقبوض إذا أعاده لراهن فَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى يَدِهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذَا الْقَبْضَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَخْذُهُ مِنْهُ مَتَى شَاءَ وَإِنَّمَا هُوَ ابْتَدَأَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَبْضُ مُسْتَحَقًّا بِمَعْنًى يُقَارِنُ الْعَقْدَ وَلَيْسَ هَذَا أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ هِبَةِ الْمُشَاعِ فِيمَا لَا يُقْسَمُ فَيَجُوزُ عِنْدَنَا وَإِنْ كَانَ مِنْ شَرْطِ الْهِبَةِ الْقَبْضُ كَالرَّهْنِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الَّذِي يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْهِبَةِ مِنْ الْقَبْضِ لِصِحَّةِ الْمِلْكِ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ بَقَاءِ الْمِلْكِ اسْتِصْحَابُ الْيَدِ فَلَمَّا صَحَّ الْقَبْضُ بَدِيًّا لَمْ يَكُنْ فِي اسْتِحْقَاقِ الْيَدِ تَأْثِيرٌ فِي رَفْعِ الْمِلْكِ وَلَمَّا كَانَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُرْتَهِنِ رَفْعُ مَعْنَى الْوَثِيقَةِ لَمْ يَصِحَّ مَعَ وُجُودِ مَا يُبْطِلُهُ وَيُنَافِيهِ فَإِنْ قِيلَ هَلَّا أَجَزْت رَهْنَهُ مِنْ شَرِيكِهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ اسْتِحْقَاقُ يَدِهِ فِي الثَّانِي لِأَنَّ يَدَهُ تَكُونُ بَاقِيَةً عَلَيْهِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ قِيلَ لَهُ لِأَنَّ لِلشَّرِيكِ اسْتِخْدَامَهُ إنْ كَانَ عَبْدًا بِالْمُهَايَأَةِ بِحَقِّ مِلْكِهِ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يَدُهُ فِيهِ يَدَ رَهْنٍ فَقَدْ اُسْتُحِقَّتْ يَدُ الرَّهْنِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِاسْتِحْقَاقِ قَبْضِ الرَّهْنِ مُقَارِنًا للعقد وَاخْتُلِفَ فِي رَهْنِ الدَّيْنِ فَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الدَّيْنِ بِحَالٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَبِعْته بَيْعًا وَارْتَهَنْت مِنْهُ الدَّيْنَ الَّذِي