Skip to content

التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية الفصل الخامس: العقود والمعاملات في التصوير القرآني والسنة الشريفة القيم الإسلامية في العقود

التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية

علي علي صبح

Printed page ٣١٨

عن ذلك، ومحاسبته له، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨] .

وكذلك العقود والمعاملات تتم من خلال مراقبة ذاتية داخلية تخشى الله وتتقيه في كل عقد ومعاملة، فالله يراه ويطّلع عليه، ولا يخشى أحدًا ولا سلطانًا ولا قانونًا إلا تبعًا وتاليًا للمراقبة الذاتية، لأن المؤمن على يقين بأن الله يراه، وإن لم تكن عينه تراه، فقلبه مشدود بربه، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ، وهذا المنهج هو خلق القرآن الكريم، الذي سمَّا به النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم﴾ ، وقول عائشة ﵁ حينما سُئلت عن خلقه فأجابت: "كان خلق رسول الله ﷺ القرآن الكريم".