ظاهرة التقارض في النحو العربي
Printed page ٥٩/ ٢٧٨
ب- وقد تأتي (من) مرادفة (لعن) فتفيد معنى المجاوزة على رأي بعضهم نحو قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (الزمر: ٢٢) أي عن ذكر الله، وقوله تعالى: ﴿قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ (الأنبياء: ٩٧) أي في غفلة عن هذا، وذكر الهروى:" أنه قيل: حدثني فلان من فلان" أي حدثني فلان عن فلان.
قال ابن هشام:
وزعم ابن مالك أن (من في نحو: زيد أفضل من عمرو للمجاوزة، وكأنه قيل: جاوز زيد عمراً في الفضل قال: وهو أولى من قول سيبويه وغيره أنها لابتداء الارتفاع في نحو: أفضل منه، وابتداء الانحطاط في نحو: شرمنه إذ لا يقع بعدها إلى، وقد رُدَّ على ابن مالك أنها لو كانت للمجاوزة في المثال المتقدم لصح في موضعها عن ١.