فتاوى نور على الدرب للعثيمين
ما هي قصة الغرانيق الواردة في بعض كتب السيرة مع شرح قوله تعالى (وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) وما هو الموقف الذي يجب أن يقفه المسلم من هذا
؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قصة الغرانيق هي أنه ذكر بعض المفسرين على قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤) وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) ذكر بعض المفسرين أن هذه القصة كانت حين قرأ الرسول ﵊ (أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى) أن الشيطان ألقى في قراءته تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى وهذه القصة أنكرها كثير من أهل العلم وقالوا إنه لا يمكن أن يقع ذلك من النبي ﷺ وطعنوا في إسنادها ومن العلماء من لم ينكرها وقال إن هذا ليس من كلام الرسول ﷺ فإن الله يقول (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى) يعني قرأ (أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) فالذي ألقى هذا الكلام هو الشيطان وليس النبي ﷺ وإذا كان هو الشيطان فإن ذلك لا يقدح في مقام رسول الله ﷺ ولهذا قال (فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ) إلى آخر الآيات وهذا لا يقدح في مقام النبوة وفي مقام رسول الله ﷺ وأما قوله تعالى (وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) فإن الضمير في قوله وما ينطق يرجع إلى رسول الله ﷺ أي أنه ﷺ ما يقوله عن ربه وما يبلغه من الوحي فإنه لا ينطقه عن هوى منه أو تقول على الله ﷿ بلا علم وإنما هو وحي يوحيه الله إليه ولهذا قال (وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى) فأتى بعن الدالة على أن المعنى ما ينطق نطقا صادرا عن هوى وإنما هو ﵊ ينطق عن الوحي الذي أوحاه الله إليه.
فضيلة الشيخ: الفقرة الأخيرة يقول ما هو الموقف الذي يجب أن يقفه المسلم من هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الموقف الذي يجب أن يقفه المسلم من هذا ومن غيره من الإسرائيليات أن يعرض هذه الإسرائيليات على ما في الكتاب والسنة فما وافق الكتاب والسنة فهو حق لا لأنه من خبر بني إسرائيل بل لأنه موافق للكتاب والسنة وما خالفه فهو باطل وما لم يخالفه ولم يوافقه يعني ما لم تعلم مخالفته ولا موافقته فإنه يتوقف فيه ولا يحكم بصدقه ولا بكذبه.
***