Skip to content

فتاوى نور على الدرب للعثيمين آدم عبده إسماعيل من الصومال يقول ما المقصود بالأمانة في قوله تعالى (إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) ولماذا كان الإنسان ظلوما جهولا بحمله الأمانة وما هو معنى الآية إجمالا؟

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٥/ ٢

آدم عبده إسماعيل من الصومال يقول ما المقصود بالأمانة في قوله تعالى (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) ولماذا كان الإنسان ظلوماً جهولا بحمله الأمانة وما هو معنى الآية إجمالاً

؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأمانة هي تحمل المسئولية في العبادات التي أمر الله بها ورسوله وفي اجتناب المحرمات التي نهى الله عنها ورسوله هذه هي الأمانة وأداؤها أن نقوم بذلك على الوجه الأكمل ولما كانت السماوات والأرض والجبال لم يكن لها من العقل والإدراك مثلما للإنسان صار المتحمل لها الإنسان بما أعطاه الله تعالى من العقل والتفكير والتمييز وبما أنزل الله عليه من الكتب وأرسل إليه من الرسل فإن الإنسان قد قامت عليه الحجة بعقله وبالوحي الذي أنزله الله إليه وعلى هذا فإن الإنسان بتحمله هذه الأمانة كان ظلوماً جهولاً لجهله بما يترتب على هذا التحمل ولظلمه نفسه بتحملها (إِنَّهُ) أي الإنسان وهذا باعتبار الإنسان من حيث هو الإنسان أما إذا كان مؤمناً فإنه يزيل عن نفسه هذا الوصف لأنه سوف يهتدي بالوحي فيكون عالماً وسوف يتقي الله ﷿ فيكون غير ظالم لنفسه فالإنسان في الآية الكريمة من حيث هو إنسان على أن يعض المفسرين قال إن المراد بالإنسان هو الكافر ولكن ظاهر الآية العموم وأن الإنسان من حيث هو إنسان ظلوم جهول ولو وكل إلى نفسه لكان ظالماً جاهلاً ولكن الله تعالى منّ عليه بالهدى والتقى فانتشل نفسه من هذين الوصفين الذميمين الظلم والجهل إذا كان مؤمناً.

***