فتاوى نور على الدرب للعثيمين
عبد القادر عبد الله من جمهورية السودان الديمقراطية يقول يقول الله ﵎ في الآية العشرين من سورة يس (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ) وفي الآية العشرين أيضاً من سورة القصص (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ) السؤال من هما الرجلان وما تفسير هذه الآية بارك الله فيكم
؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على السؤال ينبغي أن نعلم أنه إذا جاء المسمى مبهماً في القرآن أو في السنة فإن الواجب إبقاؤه على إبهامه وأن لا نتكلف في البحث عن تعيينه لأن المهم هو القصة والأمر الذي سيق من أجله الكلام للاعتبار والاتعاظ وكونه فلاناً أو فلاناً لا يهم فالمهم الأمر الواقع فالقرآن الكريم لم يبين الله تعالى فيه هذا الرجل في الآيتين الكريمتين بل قال في سورة القصص (وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى) وفي سورة يس قال وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى) فقدم الرجل في سورة القصص وأخره في سورة يس ولم يبين ذلك ومحاولة الوصول إلى تعيينه ليس وراءها فائدةٌ تذكر وعلى هذا فلا ينبغي أن يشغل الإنسان نفسه بتعيين مثل هذه المسميات بل تبقى الآيات والأحاديث على إبهامها ويوجه المخاطب إلى أن المقصود الاعتبار لما في القصة من أحكامٍ ومواعظ.
أما تفسير الآيتين ففي سورة القصص غيّب الله ﷾ لموسى رجلاً ناصحاً جاء من أقصى المدينة يخبر موسى ﵊ بأن الملأ وهم الأشراف والأكابر في المدينة يتشاورون ماذا يصنعون بموسى ﵊ الذي قتل أحدهم أي أحد الأقباط وكان هذا من تيسير الله ﷿ لموسى ﷺ ولهذا أرشده الرجل بأن يخرج قال فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفاً يترقب وذكر الله تمام القصة أما في سورة يس فإن الله ﷾ أرسل إلى أهل القرية رسولين فكذبوهما وأنكروا رسالتهما فأرسل الله تعالى رسولاً ثالثاً يعززهما به أي يقويهما به ولكن مع ذلك أصروا على الإنكار وجرى بينهم وبين أهل هذه القرية ما جرى فجاء من أقصى المدينة وهنا قدم الأقصى من أقصى المدينة للاهتمام بهذا الأمر وقال من أقصى المدينة يعني مع بعده جاء إلى قومه (قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) إلى تمام القصة كان هذا ناصحاً لقومه مرشداً لهم وكان عاقبته أن قيل له ادخل الجنة (قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُكْرَمِينَ) .
***