فتاوى نور على الدرب للعثيمين
ما معنى الآية الكريمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى) ما تفسير ذلك وما هي المآرب الأخرى
؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تفسير ذلك أن الله ﷿ سأل موسى ﵊ عن العصا التي معه وهو ﷾ يعلم ولا يخفى عليه ذلك لكن ليبين لموسى أن هناك شأناً أعظم مما كان يستعملها فيه فبين موسى ﵊ مقاصده بهذه العصا فقال هي عصاي أتوكأ عليها يعني أعتمد عليها عند الحاجة وأهش بها على غنمي يعني أنني أهش ورق الشجر على الغنم حتى تأكله وأن له مآرب أخرى فيها يعني حاجات أخرى كالدفاع عن النفس فيما لو صال عليه أحد وكقتل المؤذيات من حيةٍ أو عقرب وكضرب الناقة أو الجمل التي يركبها وغير ذلك مما هو معلوم من مصالح العصا ثم قال ﷿ (قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (١٩) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى) وهذه هي النتيجة من سؤال الله تعالى له عن هذه العصا وأن هناك شأناً أعظم وأشد مما كان يتخذ هذه العصا له وهي أنه يلقيها فتكون حية تسعى ذات روح وقد حصل لهذه الحية أنها التقطت كل ما صنعه السحرة الذين جمعهم فرعون ليكيد بهم موسى ﵊ قال الله تعالى (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) .
***