Skip to content

فتاوى نور على الدرب للعثيمين سوداني ومقيم بالرياض يقول ما صحة قصة الملكين هاروت وماروت بعد ما كلفهما الله ﷿ بأمره ونهاهما عما نهاهما عنه ما الإثم الذي ارتكباه؟

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٥/ ٢

سوداني ومقيم بالرياض يقول ما صحة قصة الملكين هاروت وماروت بعد ما كلفهما الله ﷿ بأمره ونهاهما عما نهاهما عنه ما الإثم الذي ارتكباه

؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن هذه قصة مفتعلة مأخوذة عن بني إسرائيل وما أكثر أخبار بني إسرائيل التي لا أساس لها من الصحة وإني أنصح أخي السائل وغيره أن يقتصروا في القصص على ما جاء في القرآن والسنة فقط والسنة الصحيحة أيضا وذلك لقول الله ﵎ (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله) فإذا كان لا يعلمهم إلا الله فإن الواجب أن نتلقى أخبارهم من الله ﷾ من القرآن أومن السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وربما كان في هذه القصص ما يقدح في التوحيد من حيث لا يعلم الإنسان وأضرب للسائل مثلا في قصة داود ﵊ في قول الله ﵎ (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (٢٢) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (٢٣) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ (٢٤) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ) يزعم بعض القصاص أن داود ﵊ أعجبته امرأة رجل عنده وكان داود ﵊ عنده تسع وتسعون امرأة فأعجبته هذه المرأة وهي مع زوج ففكر ماذا يصنع للوصول إليها فأمر هذا الرجل أن يذهب للغزو في سبيل الله لعله يقتل فيتزوجها داود من بعده وهذا من أعظم المنكرات هذا لا يليق برجل عاقل فضلا عن مؤمن فضلا عن نبي من الأنبياء فهي قصة مكذوبة تخدش بالعقيدة داود ﵊ مبرأ من هذا الخلق الذميم والقصة على ظاهرها خصمان اختصما عند داود ﵊ وكان داود قد انفرد يعبد الله ﵎ في محرابه وأغلق عليه الباب اجتهادا منه وكان داود ﵊ هو الذي يحكم بين الناس والحاكم بين الناس يجب أن يفتح لهم الباب وأن يفسح لهم المجال حتى يختصموا ويحكم بينهم ففتنه الله ﷿ وذلك بأن اختبره ﷾ لما انفرد في محرابه وأغلق الباب بعث الله إليه هذين الخصمين فتسوروا المحراب يعني أنهم قفزوا من فوق الجدار ففزع منهم كيف يدخلون عليه والباب مغلق فقالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض وذكر الباغي فقال (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً) والنعجة هنا ليست المرأة كما قيل بل هي الشاة (وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ) أي هبها لي لأجل أن أكمل مائة فيبقى هو عنده مائة نعجة وهذا ليس عنده شيء يقول عزني في الخطاب يعني غلبني كأنه فصيح ذو بيان شديد فقال داود ﵊ لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه فهنا القصة تجد فيها أولا أن داود ﵊ انفرد في محرابه في عبادته الخاصة دون أن يفتح بابه للحكم بين الناس ثانيا أنه استمع إلى الخصم دون أن يأخذ حجة الخصم الآخر ثالثا أنه حكم بقول الخصم دون أن ينظر ما عند الخصم الآخر فلذلك علم داود أن الله تعالى اختبره وفتنه فخر راكعا وأناب وتاب إلى الله ﷿ من كونه انفرد في محرابه وأغلق الباب عليه وكونه أخذ بقول الخصم دون أن يسأل الخصم الآخر وكونه حكم له دون أن ينظر ما عند الآخر من مدافعة هذه هي القصة وهي واضحة في القرآن ولا حاجة أن نصطنع قصصاً مكذوبة وفيها خدش للأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأمثال هذا كثير لذلك أنصح إخواننا الذين يقرؤون في كتب التفسير المشحونة بهذه الإسرائيليات أنصحهم من أن يتمادوا في هذا وأقول لهم اتركوا هذه التفاسير وإن كان فيها خير كثير لكن هذا الشر الذي لا يعلم عنه إلا العلماء قد يغتر به بعض العامة الذين يطالعون هذه الكتب.

***