Skip to content

فتاوى نور على الدرب للعثيمين لماذا ذكر المفسرون مثل الإمام ابن كثير أن جميع آيات العذاب الواردة في القرآن الكريم موجهة إلى الكفار خاصة علما بأن بعض المسلمين قد يأتي ببعض الذنوب التي توجب الدخول في سياق هذه الآيات وعلما بأن بعض الآيات لم يرد فيها تحديد الكافر من المسلم العاصي ومع ذلك فقد نسبها المفسرون إلى الكفار خاصة مثل قوله تعالى في سورة البقرة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) ؟

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٥/ ٢

لماذا ذكر المفسرون مثل الإمام ابن كثير أن جميع آيات العذاب الواردة في القرآن الكريم موجهة إلى الكفار خاصةً علماً بأن بعض المسلمين قد يأتي ببعض الذنوب التي توجب الدخول في سياق هذه الآيات وعلماً بأن بعض الآيات لم يرد فيها تحديد الكافر من المسلم العاصي ومع ذلك فقد نسبها المفسرون إلى الكفار خاصةً مثل قوله تعالى في سورة البقرة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)

؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قول هذا السائل إن المفسرين حملوا آيات الوعيد الواردة في القرآن على الكفار ليس بصحيح وما علمت أحداً قال ذلك لا ابن كثيرٍ ولا غيره ولا يمكن لأحدٍ أن يقول هذا لأن آيات الوعيد في القرآن منها ما يكون للكافرين ومنها ما يكون لغير الكافرين فمثلاً قوله تعالى (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) هذه لا تختص بالكافرين حتى من كان مؤمناً فإنه يلحقه هذا الوعيد ولكن كل ما ورد من الوعيد على فعل المعاصي التي هي دون الكفر فإنها داخلة تحت عموم قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) فتكون عقوبة هذا العاصي داخلةً تحت مشيئة الله ﷿ قد يغفر الله له يوم القيامة بمنِّه وكرمه وقد يغفر له بواسطة الشفاعة أو بغير ذلك من الأسباب والمهم أن آيات الوعيد وكذلك أحاديث الوعيد لا تختص بالكافر بل قد تكون للمؤمن أيضاً ولكن المؤمن يكون بالنسبة إلى هذا الوعيد داخلاً تحت مشيئة الله ﷿ إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

***