Skip to content

فتاوى نور على الدرب للعثيمين يقول: إنني أحرص دائما على قراءة القرآن الكريم وسنة رسوله ﷺ، ولكنني قليل الحفظ، فما هي الطريقة التي تنصحونني بها كي أحفظ كتاب الله؟ أرشدوني بارك الله فيكم؟

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٢٣/ ٢

يقول: إنني أحرص دائماً على قراءة القرآن الكريم وسنة رسوله ﷺ، ولكنني قليل الحفظ، فما هي الطريقة التي تنصحونني بها كي أحفظ كتاب الله؟ أرشدوني بارك الله فيكم

؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من أسباب الحفظ أولا: ً أن يبادر الإنسان به في حال صغره؛ لأن الحفظ في الصغر -كما قيل- كالنقش على الحجر والإنسان الآن الكبير يتذكر أشياء مرت عليه في صغره ولا يتذكر أشياء مرت عليه عن قرب، فهذا أول سبب يكون به الحفظ.

ثانياً: المتابعة والدراسة وتعاهد ما حفظ، ولهذا أمر النبي ﵊ بتعهد القرآن، وقال ﵊: (إنه أشد تفلتاً من الإبل في عقلها) .

ثالثاً: أن يكون دائماً مرتبطاً نفسياً بما حفظه، بحيث لا يغيب عن ذهنه، وبحيث يعرف ويشعر نفسه بأنه ملزم بهذا الذي حفظه من العلم، من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأقوال أهل العلم. رابعا: ً أن يكون على جانب كبير من الإيمان بالله ﷿ وتقوى الله ﷾، فإن هذا من أكبر أسباب الحفظ، يقول الله ﵎: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) . ومن الحكم المأثورة: قيدوا العلم بالعمل، فالعمل بالعلم من أسباب حفظه وربطه، فإذا كان الإنسان كثير المعاصي فإن المعاصي توجب النسيان، قال الله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) . فالمعاصي سبب كبير من أسباب النسيان، كما أن الطاعات والإيمان سبب كبير من أسباب الحفظ، ومما يؤثر عن الشافعي ﵀ أنه قال:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي

وقال اعلم بأن العلم نور ونور الله لا يؤتاه عاصي

ومن عمل بما علم ورَّثه الله علم ما لم يعلم.

***