فتاوى نور على الدرب للعثيمين
هل إذا مات شخص صالح ولي هل ينفع أو يضر بعد موته يعني موت هذا الشخص الولي إذا توفي هل ينفع الناس أو يضرهم أو ماذا يكون بعد وفاته
؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن أحق الناس بالولاية وأعظمهم ولاية هو النبي ﷺ وقد قال الله له آمراً إياه أن يبلغ الأمة بأنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله وقد قال ﵎ (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) وأمره كذلك أن يقول للناس بأنه لا يملك لهم مثل ذلك فقال (قل إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً) فإذا كان هذا في أعظم الناس ولاية وأقربهم من الله ﵎ وهو محمد ﷺ فما بالك بمن دونه من الأولياء فكل ولي أو نبي أو ملك فإنه لا يملك لأحد نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله والذي يملك ذلك ويدبر الخلق هو الله ﷿ فإذا كان الولي لا يملك الضرر ولا النفع في حياته فكذلك أيضاً لا يملك النفع ولا الضرر بعد موته من باب أولى، لهذا الأولياء ليس لهم حق في تدبير الكون ولا في نفع الخلق ولا في ضرر الخلق والواجب على الإنسان أن يعلق ذلك بالله ﷿ وحده لأنه هو المالك له ثم إنني أقول لهذا الأخ ولغيره أنه يجب التحقق من انطباق وصف الولاية على من يوصف بها فقد يقال هذا ولي لله وهو عدو لله ﷿ لأنه يضل الناس ويصدهم عن دين الله الحق ويغريهم بما يكون على يديه من الخرافات والخزعبلات وغيرها وميزان الولاية هو ما ذكره الله تعالى بقوله: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فمن كان مؤمناً تقياً كان لله وليّاً فإذا قيل عن شخص ما إنه ولي نظرنا في إيمانه وفي تقواه لله ﷿ وهل هو مستقيم على شريعة الله ﷿ حريص على اتباع النبي ﷺ منفذ لشرع الله تعالى في قوله وفعله وإلا فإنه ليس لله بولي وإن زعم أنه ولي فإذا كان يأتي بأمور محدثه في العبادة أوفي العقيدة ويزعم أنه ولي فهو كاذب في زعمه هذا لأنه ليس بتقي والولي هو المؤمن التقي.
***