Skip to content

فتاوى نور على الدرب للعثيمين بارك الله فيكم المستمع حميد السمرائي أيضا يا شيخ محمد يقول: ماحكم الدعاء بجاه الرسول ﷺ والقرآن الكريم؟

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٤/ ٢

بارك الله فيكم المستمع حميد السمرائي أيضاً يا شيخ محمد يقول: ماحكم الدعاء بجاه الرسول ﷺ والقرآن الكريم

؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذتان مسألتان. المسألة الأولى: الدعاء بالقرآن الكريم، فالدعاء بالقرآن الكريم- يعني: أن يسأل الإنسان ربه بكلامه- وهذا على القاعدة المعروفة عند أهل العلم جائز؛ لأن هذا من باب التوسل بصفات الله ﷿، والتوسل بصفات الله ﷿ جائز جاءت به الشريعة، والقرآن صفة من صفات الله ﷿، فإنه كلام الله تكلم به حقيقة لفظاً وأراده معنى، فهو كلامه ﷿ لفظاً ومعنىً، ليس كلام الله ألفاظاً دون المعاني ولا المعاني دون الألفاظ، وإذا كان صفة من صفاته فالتوسل به جائز. وأما التوسل بجاه النبي ﷺ وهي المسألة الثانية فالراجح من أقوال أهل العلم أنه ليس بجائز، وأنه يحرم التوسل بجاه النبي ﷺ، فلا يجوز للإنسان أن يقول: اللهم أسألك بجاه نبيك كذا وكذا، ذلك لأن الوسيلة لا تكون وسيلة إلا إذا كان لها أثر في حصول المقصود، وجاه النبي ﷺ بالنسبة للداعي ليس له أثر في حصول المقصود، وإذا لم يكن له أثر لم يكن سبباً صحيحاً، والله ﷿ لا يدعى إلا بما يكون سبباً صحيحاً له أثرٌ في حصول المطلوب، فجاه النبي ﷺ هو مما يختص به النبي ﷺ وحده، وهو مما يكون منقبة له وحده، أما نحن فلسنا ننتفع بذلك، وإنما ننتفع بالإيمان بالرسول ﷺ، وما أيسر الأمر على الداعي إذا قال: اللهم إني أسالك بإيماني بك وبرسولك كذا وكذا، بدلاً من أن يقول: أسألك بجاه نبيك. ومن نعمة الله ﷿ علينا ورحمته بنا أنه لا ينسد باب من الأبواب المحظورة إلا وأمام الإنسان أبواب كثيرة من الأبواب المباحة، ولهذا ينبغي للداعي إلى الله ﷿ إذا ذكر للناس باباً مسدوداً في الشرع أن يبين لهم الباب المفتوح الذي أتت به الشريعة، حتى لا يسد على الناس الطرق ويبقيهم في عمه وحيرة، وقد أرشد الله تعالى إلى ذلك في كتابه، وأرشد إليه النبي ﷺ في سنته. فقال الله تعالى في القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا) فنهاهم عن قول وفتح لهم باب قول آخر: لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا. وقال النبي ﵊ للرجل الذي جاءه بتمر طيب، وأخبره بأنه يشتري هذا الطيب الصاع بالصاعين والصاعين بالثلاثة، قال له النبي ﵊: (لا تفعل) فنهاه أن يشتري صاعاً من التمر الطيب بصاعين من التمر الرديء، نهاه عن ذلك لأن هذا رباً وقال له: (بع الجمع- يعني: الرديء- بالدراهم، ثم اشترِ به- يعني: ثم اشترِ بالدراهم- تمراً طيباً) فلما نهاه النبي ﷺ عن محرم بين له الحلال، وهكذا ينبغي لكل داعية يدعو الناس إلى شيء فيحذرهم من فعل أو قول أن يذكر لهم بدلاً منه من الأقوال والأفعال المباحة. وخلاصة القول: أن سؤال الله تعالى بكلامه كالقرآن مثلاً جائز، وأن سؤال الله بجاه النبي ﷺ ليس بجائز، على ما بينا من الحكمة والتعليل.

***