Skip to content

فتاوى نور على الدرب للعثيمين رسالة من إسحاق محمد نور حامد الحاج يسأل يقول هل يجوز للمسلمين أن يسمحوا للمسيحيين أن يبنوا كنائس داخل بلادهم ويقيموا شعائرهم فيها؟

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٥/ ٢

رسالة من إسحاق محمد نور حامد الحاج يسأل يقول هل يجوز للمسلمين أن يسمحوا للمسيحيين أن يبنوا كنائس داخل بلادهم ويقيموا شعائرهم فيها

؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤال هام جداً وذلك أن كثيراً من الناس يظنون أن الفرق بين دين الإسلام والأديان الأخرى سواء كان ذلك من دين النصارى الذين ينتسبون إلى المسيح عيسى بن مريم أو من دين اليهود الذين ينتسبون إلى موسى بن عمران عليهما وعلى نبينا محمد ﷺ أفضل الصلاة والسلام يظنون أن الفرق بين هذه الأديان الثلاثة وغيرها أيضاً مما يدين به العالم كالفرق بين مذهب ومذهب في ملة واحدة وهذا ظن خطأ وذلك أن العباد كلهم عباد الله تعالي هو خالقهم ورازقهم وهو الذي أعدهم وأمدهم وهو الذي يكون إليه المرجع ويكون لديه الحساب يوم القيامة وهو ﷾ يتعبد عباده بما شاء من شريعة ويمحو الله تعالى ما يشاء ويثبت ولكنه ﷾ بين في كتابه العزيز الذي أنزله على محمد ﷺ أن (مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) والإسلام هو الشريعة التي شرعها الله تعالى لعباده في كل زمان وفي كل مكان وفي حال قيام دعوة موسى ﵊ كان الإسلام دين اليهود وفي حال قيام دعوة عيسى ﵊ كان الإسلام دين النصارى وبعد بعثة الرسول ﵊ محمد كان الإسلام دينه فقط قال الله تعالى (وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً) وقال تعالى (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) فالناس والعالمون عام يشمل كل بني آدم بل إن النبي ﷺ مرسل إلى الجن والإنس وقال تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) إذن فدين الإسلام هو الدين الذي يجب أن يكون الخلق عليه من بني آدم ومن الجن أيضاً هذا هو الواجب وهو الذي بعث به محمد ﷺ على هذا اعتناق الإنسان ديناً غير دين الإسلام محرم عليه ولا يجوز له وعلى هذا فإذا أراد أحد من غير المسلمين أن يبني في بلاد المسلمين معابداً من كنائس وغيرها فإن ذلك لا يجوز لأن معناه إظهار غير دين الإسلام في بلاد الإسلام وهذا لا يجوز ولا يجتمع دينان في بلد واحد بل الدين واحد وهو الذي تعبَّد الله به عباده وعليه فيحرم على ولاة المسلمين أن يمكنوا أحداً من غير المسلمين من النصارى أو اليهود أو غيرهم أن يبنوا معابد في بلاد الإسلام سواء كانت كنائس أو صوامع أو بيعاً أو غيرها وإنما تبنى المساجد التي هي من خصائص المسلمين.

***