فتاوى نور على الدرب للعثيمين
ما حكم من جعل المديح بالنبي ﷺ أو الصالحين تجارة له يكتسب منها معيشته
؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم هذا محرم. ويجب أن يعلم بأن المديح للنبي ﷺ ينقسم إلى قسمين: أحدهما: أن يكون مدحاً فيما يستحقه ﷺ بدون أن يصل إلى درجة الغلو، فهذا لا بأس به، أي: لا بأس أن يمدح رسول الله ﷺ بما هو أهله من الأوصاف الحميدة الكاملة في خلقه وهديه ﷺ. والقسم الثاني من مديح رسول الله ﷺ قسم يخرج بالمادح إلى الغلو الذي نهى عنه النبي ﷺ وقال: (لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله) . فمن مدح النبي ﷺ بأنه غياث المستغيثين ومجيب دعوة المضطرين وأنه مالك الدنيا والآخرة وأنه يعلم الغيب، أو بمثل ما قال البوصيري:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
وما شابه ذلك من ألفاظ المديح فإن هذا القسم محرم، بل قد يصل إلى الشرك الأكبر المخرج من الملة. فلا يجوز أن يمدح الرسول ﵊ بما يصل إلى درجة الغلو؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك. ثم نرجع إلى اتخاذ المديح الجائز حرفة يكتسب بها الإنسان فنقول أيضاً: إن هذا حرام ولا يجوز؛ لأن مدح الرسول ﵊ بما يستحق وبما هو أهل له ﷺ من مكارم الأخلاق والصفات الحميدة والهدي المستقيم، مدحه بذلك من العبادة التي يتقرب بها إلى الله، وما كان عبادة فإنه لا يجوز أن يتخذ وسيلة إلى الدنيا؛ لقول الله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
***