فتاوى نور على الدرب للعثيمين
المستمع من جمهورية مصر العربية يقول: اعتاد بعض الناس عندنا في مصر الحلف بالنبي في معاملاتهم، وأصبح الأمر عادياً، فعندما نصحت أحد هؤلاء الذين يحلفون بالنبي أجابني بأن هذا تعظيم للرسول وأن هذا ليس فيه شيء, فما الحكم الشرعي في نظركم يا شيخ محمد
؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الحلف بالنبي ﷺ أو بغيره من المخلوقين أو بصفة النبي ﷺ أو بغيره من المخلوقين محرم، بل هو نوع من الشرك، فإذا أقسم أحد بالنبي ﷺ فقال: والنبي، أو: والرسول، أو أقسم بالكعبة، أو أقسم بجبريل أو بإسرافيل، أو أقسم بغير هؤلاء فقد عصى الله ورسوله ووقع في الشرك، قال النبي ﷺ: (من كان حالفاً فليحف بالله أو ليصمت) . وقال: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) . وقول الحالف بالنبي ﷺ: إن هذا من تعظيم النبي ﷺ، جوابه أن نقول: هذا النوع من التعظيم نهى عنه النبي ﵊، وبين أنه نوع من الشرك، فتعظيم النبي ﷺ بالابتعاد عنه؛ لأن تعظيم النبي ﷺ لا يكون في مخالفة النبي ﷺ، بل تعظيم النبي ﷺ بامتثال أمره واجتناب نهيه، كما أن امتثال أمره واجتناب نهيه يدل على محبته ﷺ، ولهذا قال الله تعالى في قوم ادَّعوا محبة الله: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) . فإذا أردت أن تعظم النبي ﷺ التعظيم الذي يستحقه ﵊ فامتثل أمره واجتنب نهيه في كل ما تقول وتفعل، وبذلك تكون معظماً لرسول الله ﷺ. فنصيحتي لإخواني الذين يكثرون من الحلف بغير الله، بل الذين يحلفون بغير الله، نصيحتي لهم أن يتقوا الله ﷿، وأن لا يحلفوا بأحد سوى الله ﷾، امتثالاً لأمر النبي ﷺ في قوله: (من كان حالفاً فليحلف بالله) ،وابتغاء مرضاة الله، واتقاء من الوقوع في الشرك الذي دل عليه قول النبي ﷺ: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) .
***