Skip to content

فتاوى نور على الدرب للعثيمين تقول السائلة إذا صام الشخص في يوم غير رمضان وأكل ناسيا هل يبطل صيامه؟

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١١/ ٢

تقول السائلة إذا صام الشخص في يوم غير رمضان وأكل ناسيا هل يبطل صيامه

؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أكل الصائم ناسيا فإن صيامه صحيح سواء في رمضان أو غير رمضان لقول الله ﵎ (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) ولقول النبي ﷺ (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وأحب أن أزف إلى إخواني المسلمين هذه البشرى وهي أن الله ﵎ عفا عن كل محرم فعله الإنسان ناسيا أو جاهلا أو مكرها فقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) شامل لكل ما يقع فيه الخطأ والنسيان وقوله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) هذا في الكفر إذا أكره الإنسان عليه وقلبه مطمئن بالإيمان فإن الله لا يؤاخذه به فما دون الكفر من باب أولى وقد وردت أحاديث متعددة في سقوط الإثم عن من كان جاهلا أو ناسيا، فلو تكلم الإنسان في الصلاة يظن أن الكلام حلال فليس عليه شيء وصلاته صحيحة، ولو أكل الإنسان وهو صائم يظن أن الشمس قد غربت وهي لم تغرب فليس عليه شيء، ولو أكل يظن أن الفجر لم يطلع فتبين أنه طالع فليس عليه شيء، كل محرم فعله الإنسان ناسيا أو جاهلا أو مكرها فليس عليه شيء وهذا من تيسير الله ﷿ ورحمته بعباده أما المأمورات فإنه إذا أمكن تدارك الواجب ولو تركه الإنسان ناسيا وجب عليه تداركه ودليل ذلك أن رجلاً صلى في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يطمئن في صلاته فأمره النبي ﷺ أن يعيد الصلاة وقال (إنك لم تصل) حتى علمه ﵊ أنه يجب عليه أن يطمئن فدل ذلك على أن ترك المأمورات متى أمكن تداركه وجب على الإنسان تداركه ولو كان قد ترك الواجب جاهلاً أو ناسياً بخلاف المحظورات المحرمات فإن الإنسان إذا فعلها ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فليس عليه شيء إطلاقا لا في الصلاة ولا في الصيام ولا في الحج.

***