Skip to content

فتاوى نور على الدرب للعثيمين كنت أعمل في مزرعة وعندما جاء رمضان قال لي صاحبها أنت مخير بين أمرين إما أن تفطر وتستمر في عملك وإما أن تترك العمل إذا لم تفطر ولذلك أفطرت عشرة أيام من رمضان ما حكم الشرع في نظركم في هذا وهل يصح لي أن أعيد هذه الأيام؟

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١١/ ٢

كنت أعمل في مزرعة وعندما جاء رمضان قال لي صاحبها أنت مخير بين أمرين إما أن تفطر وتستمر في عملك وإما أن تترك العمل إذا لم تفطر ولذلك أفطرت عشرة أيام من رمضان ما حكم الشرع في نظركم في هذا وهل يصح لي أن أعيد هذه الأيام

؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يدع فرائض الله من أجل تهديد عباد الله بل الواجب على الإنسان أن يقوم بالفرائض (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) أرأيت لو قال لك لا تصلى فإن صلىت فلا تعمل عندي هل تطيعه في ذلك؟ لا شك أنك لا تطيعه وهكذا جميع الفرائض التي فرضها الله عليك لا يحل لك أن تدعها بتهديد غيرك بمنع العمل إذا قمت بها ونقول مرة ثانية لهذا الذي استأجر هذا العامل إن الذي يليق بك وأنت رجل مسلم أن تعينه على طاعة الله من الصلاة والصيام وغيرها من العبادات التي يقوم بها هذا العامل مع وفائه بالعقد الذي بينك وبينه فإنك إذا فعلت ذلك فقد أعنته على البر والتقوى والمعين على البر والتقوى كالفاعل كما قال النبي ﷺ (من جهز غازياً فقد غزى ومن خلفه في أهله بخير فقد غزى) فأنت يا أخي اتقي الله تعالى في هؤلاء العمال ولا تحرمهم من فضل الله ﷿ الذي لا يمنع العمل ولا ينقصه بل إن هذا قد يكون سبباً لبركة العمل وأضيف إلى هذا أنه كثرت الشكاوى من العمال في مكفوليهم حيث إن بعض الكفلاء نسأل الله لنا ولهم الهداية يؤذون المكفول ويماطلونه بحقه ربما يبقى شهرين أو ثلاثة أو أربعة لم يسلمه حقه بل ربما ينكر ذلك أحياناً جاء في الحديث القدسي عن النبي ﵊ أن الله تعالى قال (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرّاً فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيراً فأستوفى منه ولم يعطيه حقه) ثم ليتق الله في هؤلاء الفقراء المساكين الذين جاؤوا يريدون لقمة العيش في هذه البلاد فيماطلهم بحقهم شهرين ثلاثة أربعة أكثر من ذلك وهم في حاجة وأهلوهم قد يكونون في ضرورة.

***