Skip to content

فتاوى نور على الدرب للعثيمين السائل خليفة من المدينة المنورة يقول في سؤاله هل يجوز رفع اليد والدعاء أثناء السلام على الرسول ﷺ باتجاه بيته؟

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٢

السائل خليفة من المدينة المنورة يقول في سؤاله هل يجوز رفع اليد والدعاء أثناء السلام على الرسول ﷺ باتجاه بيته

؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن زيارة قبر النبي ﷺ من الأمور المستحبة وهي أولى وأول ما يدخل في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (زوروا القبور فإنها تذكر بالآخرة) ولكن يجب على الإنسان حين زيارة قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يعتقد أنها عبادة لله وليس عبادة لرسول الله ﷺ وأن يؤمن بأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا يملك لغيره نفعاً ولا ضراً يقول الله تبارك لرسوله ﷺ (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) فهذه حقيقة حال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله فالأمر كله إلى الله ﷿ النفع والضرر للرسول ﷺ ولغيره كله لله ﷿ وهو ﷺ لا يعلم الغيب ولو كان يعلم الغيب لاستكثر من الخير وهو ﷺ يمسه الضر كما يمس غيره ولهذا قال (وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) ولكنه ﷺ يمتاز عن غيره بأنه نذير مبين لقوم يؤمنون ولقد قاله الله تعالى له وأمره أن يعلن أنه ﷺ لا يملك لأحد ضراً ولا رشدا كما قال تعالى (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً) وأمره أن يعلن شيئاً آخر فقال (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ) فالواجب على من زار قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يؤمن بذلك أي بما وصف الله به رسوله ﷺ وألا يتجاوزه غلواً وألا يتأخر عنه تقصيراً فللرسول ﷺ ما له بما جعله الله ﷿ له وللرب ﷿ ما له بما اختص به نفسه ﷾ ثم إذا سلم فلا يطيل لأن الإطالة مخالفة لهدي السلف الصالح يقف تجاه قبر النبي ﷺ مستقبل القبر فيقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته اللهم صلِّ وسلم عليه واجزه عنا خير ما جزيت نبياً عن أمته ثم يخطو عن يمينه خطوة ليكون مقابل وجه أبي بكر ﵁ ويقول السلام عليك يا خليفة رسول الله رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيرا ثم يخطو خطوة أخرى عن يمينه ليكون أمام عمر بن الخطاب ﵁ ويقول السلام عليك يا أمير المؤمنين رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيرا أو كلمات نحوها ثم ينصرف ولا يقف يدعو عند القبر وينبغي أن لا يكثر من هذه الزيارة خلافاً لمن يجعلها أي هذه الزيارة كلما صلى فريضة جاء فزار أو كلما صلى الفجر جاء فزار فإننا نعلم والله علم اليقين أننا لسنا نحب الرسول ﷺ أكثر مما يحبه الصحابة ولا نعظمه أكثر مما يعظمونه وإذا كانوا لا يفعلون مثل هذا فهم أسوتنا وقدوتنا قال الله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) فرضى الله ﷿ عمن كانوا بعد المهاجرين والأنصار لا يكون إلا لمن اتبعهم بإحسان أي أخذ بطريقتهم غير مقصر فيها ولا متجاوزاً لها وإنك لتعجب من قوم يعظمون النبي ﷺ عند قبره أكثر من تعظيم الصحابة له لكنهم يخالفونه في الأعمال تجد عندهم تقصيراً في كثير من السنن التي سنها الرسول ﷺ ليتعبد الناس بها لربهم جلا وعلا بل إنك تجدهم مقصرين في الواجبات بل ربما تجد فيهم انتهاكاً للمحرمات ربما يكون فيهم من يحلق لحيته ربما يكون فيهم من يشرب الخمر ربما كان فيهم من يتتبع النساء بالمغازلة أو بالنظر المحرم أو ما أشبه ذلك فعجباً لهؤلاء أن يخالفوا السلف من الجهتين في الغلو في الرسول ﵊ وفي التقصير في سنته وهديه وليس تعظيم الرسول ﷺ أن نقف عند قبره لنزوره زيارة غير مشروعة وإنما تعظيم الرسول ﷺ بمحبته واتباعه ظاهراً وباطناً واعتقاد أن سنته خير السنن وأن هديه أكمل الهدي وألا نتجاوز ما شرعه لا تقصيراً ولا إفراطاً هذا هو تعظيم الرسول ﵊ ولقد تحدى الله تعالى قوماً ادعوا أنهم يحبون الله باتباع الرسول ﵊ فقال (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فنصيحتي لإخواني المسلمين ألا يتجاوزوا حدود ما أنزل الله على رسوله وأن لا يغلو في رسول الله ﷺ ذلك الغلو الجائر الذي يحرمون به خير سنته وخير هديه ولقد يعجب المرء أن يقف بعض الناس أمام قبر النبي ﷺ متجها إلى قبره حانياً رأسه مغمضاً عينيه جاعلاً يديه على صدره كما يفعل في الصلاة بل هو أشد خشوعاً من وقوفه بين يدي الله ﷿ وهذا لا شك من الجهل العظيم وأستغفر الله إن كان هذا من تفريط العلماء وعدم بيان الحق لهؤلاء العامة الذين لا يفعل أكثرهم ما يفعل إلا أنه يظن أنه محسن ولكنه ليس بمحسن.

***