Skip to content

فتاوى نور على الدرب للعثيمين هل زيارة قبور الصالحين تثلم من التوحيد الإلهي إن لم يجعل الزائر المقبورين أربابا دون الله وهل من فرق بين الألوهية والربوبية.

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٩/ ٢

هل زيارة قبور الصالحين تثلم من التوحيد الإلهي إن لم يجعل الزائر المقبورين أرباباً دون الله وهل من فرق بين الألوهية والربوبية

.

فأجاب رحمه الله تعالى: زيارة قبور الصالحين وغيرها من قبور المسلمين تنقسم إلى قسمين زيارة شرعية وزيارة بدعية فالزيارة الشرعية هي أن يزورهم الإنسان للاتعاظ وتذكر الآخرة والدعاء لهم يعني يسأل الله لهم أن يغفر لهم ويرحمهم فهذه جائزة وشرعية أيضاً مطلوبة من العبد لقول النبي ﷺ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة) ولإرشاده ﷺ من زار القبور أن يقول (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين) إلى آخره والدعاء معروف ومشهور وأما القسم الثاني فهي الزيارة البدعية أو الشركية وهي أن يزور الإنسان قبور الصالحين والمسلمين لأجل أن يدعوهم ويستغيث بهم في قضاء الحوائج وحصول المنافع فهذا حرام ولا يجوز بل يكون من الشرك إما الأكبر أو الأصغر حسب ما تقتضيه الأدلة الشرعية أو يزورهم لأجل أن يدعو الله عند قبورهم اعتقاداً منه أن الدعاء عند القبور أفضل من دعاء الله ﵎ في مكان آخر فهذا أيضاً من البدع فإنه لا خصوصية للقبور في إجابة دعاء الله ﵎ وعلى هذا فإذا زار قبول الصالحين على الوجه الأول المذكور في القسم الأول فهذا لا بأس به ولا حرج وأما سؤاله ما الفرق بين الألوهية والربوبية الفرق بينهما أن الألوهية هي العبادة فتوحيد الألوهية معناه توحيد الله تعالى بعبادتك أي أن تعبد الله مخلصاً له الدين كما قال الله ﷿ (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ) وأما توحيد الربوبية فهو إفراد الله ﵎ بالربوبية وهي الخلق والتدبير الكوني والشرعي كما قال الله ﷿ (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) ويتضح ذلك بالمثال فالرجل الذي يؤمن بالله رباً ومدبراً خالقاً متصرفاً كما يشاء ولكنه يسجد لصنم هذا مقر بالربوبية لكنه كافر بالألوهية والإنسان الذي لا يعبد غير الله ولكنه يعتقد أن هناك خالقاً مع الله أو معيناً له فإن هذا مشرك بالربوبية كافراً بها وإن كان في العبودية مقراً لكن هذا أيضاً لا ينفعه الإقرار به كما أن من أشرك في الألوهية لا ينفعه الإقرار بالربوبية إذ لابد من التوحيدين جميعاً توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وإنما ذكرنا ذلك لمجرد بيان الفرق وإلا فالحكم واحد فمن أشرك بالله في ألوهيته فهو مشرك وإن أقر بالربوبية ومن أشرك بالله في الربوبية فهو مشرك وإن أقر بالألوهية وأخلص.

***